العطاس والتثاؤب من الأمور اليومية التي قد تبدو عادية، لكن الإسلام علمنا آداباً رفيعة لها، تحولها إلى عبادة وأجر. فما هي هذه الآداب؟ وكيف نتعامل مع العطاس والتثاؤب وفق السنة النبوية؟ في هذا المقال نستعرض الأحكام والأدعية الواردة في الصحيحين وغيرهما، مع نصائح عملية لتطبيقها.
آداب العطاس في الإسلام
العطاس نعمة من الله يفرج بها عن الإنسان، وقد حث النبي ﷺ على حمد الله عند العطاس، وعلى تسميت العاطس أي الدعاء له بالرحمة. روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا عَطِسَ أحدكم فَلْيَقُلْ: الحمد لله، ولْيَقُلْ له أخوه يرحمك الله؛ فإذا قال له: يرحمك الله؛ فَلْيَقُلْ: يهديكم الله، ويُصْلِح بالكم». وهذه الأحاديث تبين أن العطاس فرصة للتذكير بالله وتقوية الروابط بين المسلمين.
ما يقوله العاطس
عند العطاس، يستحب للعاطس أن يقول: «الحمد لله». فإن قال ذلك، وجب على من سمعه أن يقول له: «يرحمك الله». ثم يرد العاطس بقوله: «يهديكم الله ويصلح بالكم». هذا هو الأدب الكامل. وإن لم يحمد العاطس الله، فلا يلزم تسميته، كما جاء في حديث مسلم: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ، فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَا تُشَمِّتُوهُ».
آداب العطاس في المجلس
من السنة أن يخفض العاطس صوته ويضع يده أو ثوبه على فمه. روى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة: «كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا عَطَس وضَعَ يَدَه -أو ثوبَهُ- على فيهِ، وخَفَضَ -أو غضَّ- بها صوتَهُ». كما يستحب أن لا يرفع صوته فيشوش على الآخرين. قال الله تعالى: ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾.
العطاس المتكرر (المزكوم)
إذا عطس الشخص مراراً متتالية، كالمزكوم، فإنه يشمته مرة واحدة فقط. جاء في حديث سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ قال للرجل الذي عطس مرتين: «الرَّجُلُ مَزْكُومٌ»، أي لا حاجة لتشميته مرة أخرى. وهذا من رحمة الإسلام ومراعاته للظروف.
حكم تشميت العاطس وأهميته
تشميت العاطس واجب على الكفاية عند بعض العلماء، وهو من حقوق المسلم على أخيه. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ». فتشمل هذه الأحاديث أيضاً فضل الدعاء للعاطس بالهداية والصلاح.
كيف ترد على العاطس؟
إذا عطس شخص وقال: الحمد لله، تقول له: «يرحمك الله». ثم يرد عليك بقوله: «يهديكم الله ويصلح بالكم». أما إذا لم يحمد الله، فلا تسمته. هذا هو الأدب المتبع. ويمكنك الاطلاع على المزيد من الأدعية في تطبيق المسلم بلس من خلال صفحة الأدعية المصنفة حسب الموضوع.
تشمت العاطس في الصلاة
إذا عطس المصلي، فله أن يحمد الله في نفسه، ولا يشمته أحد لأن الكلام في الصلاة لا يجوز. أما بعد الصلاة، يمكن تسميته. هذا من الفقه الميسر الذي يبينه علماء الإسلام.
آداب التثاؤب في الإسلام
التثاؤب من الشيطان، كما ورد في الحديث الصحيح. روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ». ولذلك شرع لنا الإسلام آداباً للتثاؤب لدفع الشيطان والحفاظ على الأدب.
ما يفعله المتثائب
عند التثاؤب، يستحب للإنسان أن يكتمه قدر استطاعته، فإن غلبه فليضع يده على فمه. قال النبي ﷺ: «التَّثَاؤُبُ في الصلاة من الشَّيطان؛ فإذا تَثَاءَبَ أحدكم فَليَكْظِم ما اسْتَطاع». وهذا يشمل الصلاة وغيرها، لكن في الصلاة أشد تأكيداً.
الحكمة من إمساك الفم
الحكمة من إمساك الفم عند التثاؤب هي منع دخول الشيطان، كما ورد في الحديث. وكذلك منع تشويه الخلقة، وحفاظاً على الأدب في المجالس. قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ﴾، فكيف برفع الصوت بالتثاؤب؟
الفرق بين العطاس والتثاؤب
العطاس محبوب من الله، والتثاؤب مكروه من الشيطان. لذلك شرع للعاطس أن يحمد الله، وللمتثائب أن يكتم تثاؤبه. وقد ذكر العلماء أن العطاس يدل على نشاط البدن وخفته، بينما التثاؤب يدل على الكسل والفتور. ولهذا ورد الحث على الاستعاذة بالله من الشيطان عند التثاؤب.
متى يستحب الحمد عند العطاس؟
يستحب الحمد عند العطاس مطلقاً، سواء كان في الصلاة أو خارجها. أما في الصلاة، فيحمد في نفسه. وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك، منها ما تقدم. ويمكنك تتبع صلواتك اليومية باستخدام متابعة الصلوات في تطبيق المسلم بلس.
أحكام العطاس والتثاؤب في الصلاة
الصلاة موقف تعبدي، وقد بين النبي ﷺ كيف نتعامل مع العطاس والتثاؤب فيها. فالعاطس يحمد الله في نفسه، والمتثائب يكتم تثاؤبه قدر الإمكان. ولا يجوز تشميت العاطس في الصلاة لأن الكلام يبطلها. قال النبي ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس».
ماذا تفعل إذا تثاءبت في الصلاة؟
إذا تثاءبت في الصلاة، فاكتم ما استطعت، وضع يدك على فمك. وإن غلبك التثاؤب، فلا بأس. المهم أن تحافظ على الخشوع. قال النبي ﷺ كما في الحديث: «فَليَكْظِم ما اسْتَطاع».
الأسئلة الشائعة
ماذا نقول عند العطاس؟
يقول العاطس: «الحمد لله»، ثم يرد عليه من سمعه: «يرحمك الله»، ثم يرد العاطس: «يهديكم الله ويصلح بالكم».
هل يجب تشميت العاطس إذا لم يحمد الله؟
لا، لا يجب تشميت العاطس إذا لم يحمد الله، كما في حديث مسلم: «إِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَا تُشَمِّتُوهُ».
ماذا نقول عند التثاؤب؟
ليس للتثاؤب دعاء خاص، بل يسن أن يكتمه الإنسان قدر استطاعته ويضع يده على فمه، ويتعوذ بالله من الشيطان.
هل يجوز تشميت العاطس في الصلاة؟
لا يجوز، لأن الكلام في الصلاة يبطلها، ولكن يحمد العاطس في نفسه.
كم مرة نسمت العاطس إذا تكرر عطاسه؟
إذا تكرر العطاس كالمزكوم، فمرة واحدة، كما في حديث النبي ﷺ: «الرجل مزكوم».
ما حكم التثاؤب في الصلاة؟
يكره التثاؤب في الصلاة، ويسن أن يكتمه المصلي ويضع يده على فمه، ولا يبطل الصلاة.
هل العطاس من الشيطان؟
لا، العطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان، كما ورد في السنة.
ما معنى تشميت العاطس؟
تشميت العاطس هو الدعاء له بالرحمة بقول: «يرحمك الله».
آداب العطاس والتثاؤب في الإسلام تعكس سماحة الدين واهتمامه بكل تفاصيل حياة المسلم. فبأعمال بسيطة كالحمد والتشميت وكتم التثاؤب، ننال الأجر ونحقق السنة. نسأل الله أن يوفقنا للعمل بها. ولتطبيق هذه الآداب بسهولة، يمكنك تحميل تطبيق المسلم بلس الذي يقدم لك الأدعية والأذكار مصنفة، وأوقات الصلاة، وغيرها من الأدوات المفيدة. حمّل التطبيق الآن من هنا.
Sources vérifiées
Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).
- Sourate Luqman, verset 19
- Sourate Al-Hujuraat, verset 2
- Hadith n°5337 (روه البخاري) — grade : صحيح
- Hadith n°66243 (رواه مسلم) — grade : صحيح
- Hadith n°66244 (رواه مسلم) — grade : صحيح
- Hadith n°3317 (Narrated by Abu Daoud & At-Termedhy & Ahmad) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°3706 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°5280 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°10884 (Narrated by At-Termedhy) — grade : Authentic hadith
