اقرأ القرآن الكريم مع الترجمات والتحليل كلمة بكلمة والتلاوة الصوتية ووضع المصحف. جميع السور الـ 114 متاحة بالعربية والفرنسية والإنجليزية.
القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل المنزل على نبيه محمد ﷺ عن طريق الوحي بواسطة جبريل عليه السلام. وهو المعجزة الخالدة للإسلام، والمصدر الأول للتشريع الإسلامي. يتكون القرآن من 114 سورة و6236 آية، ويتناول جميع جوانب الحياة البشرية: العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق والقصص والأحكام. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9). وهذا وعد إلهي بحفظ القرآن من التحريف والتبديل إلى يوم القيامة. والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي حُفظ بلفظه ومعناه كما أُنزل منذ أكثر من 1400 سنة، يتلوه ملايين المسلمين حول العالم في صلواتهم وعباداتهم اليومية.
بدأ نزول القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، في ليلة القدر، حين كان النبي محمد ﷺ يتعبد في غار حراء بمكة المكرمة. جاءه جبريل عليه السلام بأول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: 1). واستمر الوحي ينزل على مدار 23 عامًا، منها 13 عامًا في مكة و10 أعوام في المدينة المنورة. ونزل القرآن منجمًا (مفرقًا) وليس جملة واحدة، وذلك لحكم عديدة منها: تثبيت قلب النبي ﷺ، والتدرج في التشريع، ومسايرة الأحداث والوقائع. قال تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾ (الإسراء: 106). وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحفظون القرآن في صدورهم ويكتبونه على الجلود والعظام واللحاء، حتى جُمع في مصحف واحد في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ينقسم القرآن الكريم إلى 114 سورة تتفاوت في طولها، من أقصرها سورة الكوثر (3 آيات) إلى أطولها سورة البقرة (286 آية). وتنقسم السور إلى مكية ومدنية: المكية نزلت قبل الهجرة وتركز على العقيدة والتوحيد، والمدنية نزلت بعد الهجرة وتركز على التشريعات والأحكام. ويُقسم القرآن أيضًا إلى 30 جزءًا لتسهيل قراءته وختمه في شهر رمضان، كما يُقسم إلى 7 أحزاب (منازل) لمن يريد ختمه في أسبوع. وكل جزء يُقسم إلى حزبين، وكل حزب إلى أربعة أرباع. تبدأ كل سورة بالبسملة "بسم الله الرحمن الرحيم" ما عدا سورة التوبة. وتحتوي بعض السور على الحروف المقطعة مثل (الم) و(حم) و(يس) التي تبقى من أسرار القرآن.
وردت أحاديث كثيرة في فضل قراءة القرآن وتعلمه وتعليمه. قال رسول الله ﷺ: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف." (الترمذي). وقال ﷺ: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه." (البخاري). وقال أيضًا: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه." (مسلم). وقال ﷺ: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق فله أجران." (البخاري ومسلم). فالقرآن يرفع درجات صاحبه في الجنة، ويشفع له يوم القيامة، ويكون نورًا وهداية في حياته الدنيا.
قراءة القرآن الكريم تتطلب آدابًا وأحكامًا خاصة. من أهمها علم التجويد الذي يُعنى بإخراج كل حرف من مخرجه وإعطائه حقه ومستحقه من الصفات. قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: 4). والتجويد يشمل أحكام النون الساكنة والتنوين (الإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء)، وأحكام المد، وأحكام الوقف والابتداء. ويُستحب قراءة القرآن بالتدبر والتفكر في معانيه، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ (النساء: 82). وللقرآن قراءات متعددة متواترة، أشهرها قراءة حفص عن عاصم المنتشرة في معظم البلاد الإسلامية، وقراءة ورش عن نافع المنتشرة في شمال وغرب أفريقيا. ويُستحب الطهارة عند قراءة القرآن والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل البدء بالقراءة.
للقرآن الكريم حضور كبير في حياة المسلم اليومية. فهو يُقرأ في الصلوات الخمس المفروضة، وسورة الفاتحة ركن في كل ركعة. ومن السنن المؤكدة قراءة أذكار الصباح والمساء التي تتضمن آيات قرآنية، وعلى رأسها آية الكرسي (البقرة: 255) التي قال عنها النبي ﷺ: "من قرأها حين يمسي لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح." (البخاري). ومن السنن أيضًا قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، قال ﷺ: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين." (الحاكم). وقراءة سورة الملك قبل النوم التي تمنع عذاب القبر، وقراءة المعوذتين (الفلق والناس) للحماية. إن جعل القرآن جزءًا من الروتين اليومي يملأ القلب بالسكينة والطمأنينة، كما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
حمّل مجاناً ولا تفوت أي صلاة بعد الآن