إن الإسلام دين الأخلاق والآداب الرفيعة، وقد أولى عناية خاصة لأدب الكلام والصمت، فجعل اللسان ميزان العبد وأخطر جوارحه. في هذا المقال نستعرض التوجيهات القرآنية والنبوية في ضبط القول، ونقدم نصائح عملية لتطبيقها في حياتنا اليومية.
أهمية الكلمة في الإسلام
الكلمة ليست مجرد صوت يخرج من الفم، بل هي أمانة ومسؤولية. قال الله تعالى: «۞ قَوْلٌۭ مَّعْرُوفٌۭ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌۭ مِّن صَدَقَةٍۢ يَتْبَعُهَآ أَذًۭى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌۭ» (سورة البقرة، الآية 263). فالقول الحسن قد يكون أفضل من الصدقة التي يتبعها أذى. وقد حذر النبي ﷺ من خطورة الكلمة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن العبد لَيَتَكَلَّمُ بالكلمة من رِضْوَانِ الله تعالى ما يُلْقِي لها بَالًا يَرْفَعُهُ الله بها درجاتٍ، وإن العبد لَيَتَكَلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله تعالى لا يُلْقِي لها بَالًا يَهْوِي بها في جهنم». فالكلمة الواحدة قد ترفع صاحبها درجات أو تهوي به في النار.
آداب الكلام في القرآن والسنة
لقد حث القرآن الكريم على القول السديد، فقال تعالى: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا» (سورة الأحزاب، الآية 70). والقصد بالقول السديد هو القول الصواب الذي لا ميل فيه عن الحق. كما أمرنا الله بخفض الصوت عند رسول الله ﷺ تأدباً معه، قال تعالى: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ» (سورة الحجرات، الآية 2). وهذا يدل على أن رفع الصوت بغير أدب قد يحبط الأعمال.
خفض الصوت والتواضع
إن خفض الصوت من علامات التقوى، كما قال الله تعالى عن الذين يغضون أصواتهم: «إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَٰتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ» (سورة الحجرات، الآية 3). وقد وصف الله عباد الرحمن بأنهم يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً (سورة الفرقان، الآية 63)، وهذا أدب عظيم في رد الإساءة بالحلم.
النجوى بالبر والتقوى
نهى الله عن التناجي بالإثم والعدوان، وأمر بالتناجي بالبر والتقوى، فقال: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» (سورة المجادلة، الآية 9).
فضل الصمت وحفظ اللسان
جاء في الحديث المشهور عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». فهذا الحديث أصل عظيم في آداب الكلام، فإما أن يقول خيراً، وإما أن يلتزم الصمت. وقد ورد الوعيد الشديد لمن يطلق لسانه بالكلام السيئ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزلُّ بها إلى النار أبعدَ مما بين المشرق والمغرب». لذا كان السلف الصالح يخافون على أنفسهم من زلل اللسان.
التطبيق العملي في الحياة اليومية
يمكننا تطبيق هذه الآداب في كل لحظة من حياتنا. فعند الجلوس في الطرقات، علمنا النبي ﷺ أن نعطي الطريق حقه، ومنه غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعند الطعام، قال النبي ﷺ لعمر بن أبي سلمة: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». وفي مجالسنا، أمرنا الله بالتفسح والقيام إذا قيل لنا ذلك. كما أن نشر السلام من أعظم أسباب الألفة، فقد كان عبد الله بن عمر يغدو إلى السوق لا لحاجة بل ليسلم على من يلقاه.
كيف نضمن أن نقول خيراً؟
يمكن الاستعانة بالأذكار والأدعية اليومية التي وردت عن النبي ﷺ، وهي متوفرة في تطبيق المسلم بلس ضمن قسم الأدعية المصنفة. كما يمكن تتبع الصلوات والذكر عبر عدّاد التسبيح الرقمي.
أدب الرد على الإساءة
علمنا النبي ﷺ ألا نسب من شتمنا، فعن أبي جري جابر بن سليم قال: قال النبي ﷺ: «لا تَسُبَنَّ أحداً» ثم قال: «وإِنِ امرُؤٌ شتمك وعَيَّرَكَ بما يعلم فيك فلا تُعَيِّرْهُ بما تعلم فيه، فإِنَّما وبال ذلك عليه». وهذا من أعلى درجات حسن الخلق.
ثمرات حسن الخلق والقول
إن حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، كما قال النبي ﷺ: «إنَّ المُؤْمِنَ ليُدرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ». وقد كان النبي ﷺ أسوة حسنة في كل أقواله وأفعاله. فمن أراد التخلق بهذه الآداب، فليحرص على مصاحبة الصالحين، وليتذكر دائماً أن الكلمة مسؤولية، وأن الصمت حكمة.
الأسئلة الشائعة
ما هو أدب الكلام في الإسلام؟
أدب الكلام في الإسلام يشمل قول الخير أو الصمت، وخفض الصوت، والصدق، والبعد عن الغيبة والنميمة، والقول الحسن، والتناجي بالبر والتقوى.
ماذا قال النبي عن الصمت؟
قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، دليلاً على أن الصمت خير من الكلام الذي لا خير فيه.
ما هي الكلمة التي ترفع الدرجات أو تهوي في النار؟
الكلمة التي ترضي الله ترفع الدرجات، والكلمة التي تسخط الله تهوي بصاحبها في النار، كما في الحديث الصحيح.
كيف أتحكم في لساني؟
بالتفكر قبل الكلام، والحرص على ذكر الله، ومصاحبة الصالحين، وتذكر أن كل كلمة محسوبة.
ما هو القول السديد في القرآن؟
القول السديد هو القول الصواب الموافق للحق، كما في قوله تعالى: «اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً».
هل للصمت فضل خاص في الإسلام؟
نعم، الصمت عبادة إذا كان عن شر، وهو من علامات الحكمة، وقد كان السلف يعدونه من أفضل العبادات.
ما حكم رفع الصوت في المجالس؟
يكره رفع الصوت بغير حاجة، وقد نهى الله عن رفع الصوت فوق صوت النبي ﷺ، ويستحب خفض الصوت والتواضع.
كيف أتعلم الأدعية والأذكار النبوية؟
يمكنك استخدام تطبيق المسلم بلس الذي يضم مجموعة شاملة من الأدعية والأذكار المصنفة حسب الوقت والمناسبة.
ختاماً، إن أدب الكلام والصمت مفتاح حسن الخلق وسبب للفوز برضا الله. فلنحرص على أن نقول خيراً أو نصمت، ولنتذكر أن كل كلمة مسجلة علينا. نسأل الله أن يرزقنا حسن القول والعمل، وأن يجعلنا من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً. يمكنك تحميل تطبيق المسلم بلس للاستفادة من الأدعية والأذكار اليومية، ومتابعة صلواتك، وقراءة القرآن الكريم، لتعينك على ضبط لسانك واغتنام أوقاتك.
Sources vérifiées
Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).
- Sourate Al-Baqara, verset 263
- Sourate Al-Hujuraat, verset 2
- Sourate Al-Hujuraat, verset 3
- Sourate Al-Mujaadila, verset 9
- Sourate Al-Mujaadila, verset 11
- Sourate Al-Furqaan, verset 63
- Sourate Al-Ahzaab, verset 21
- Sourate Al-Ahzaab, verset 70
- Hadith n°5501 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°3608 (Narrated by Ibn Majah – Narrated by Bukhari – Narrated by At-Termedhy – Narrated by Ahmad – Maalik) — grade : Sahih/Authentic with its two versions
- Hadith n°5437 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°58120 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°3479 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°5799 (Narrated by Abu Daoud & Ahmad) — grade : Authentic for being narrated by another companion
- Hadith n°3585 (Maalik) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°4952 (Narrated by At-Termedhy – Narrated by Abu Daoud – Narrated by Ahmad) — grade : Authentic hadith
