يعتقد كثير من الناس أن الرعد صوت ملك يسبح، وأن البرق آية من آيات الله، لكنهم يجهلون ما يقال عند سماعهما. يظن البعض أن الأمر يقتصر على الاستعاذة من شر ما يحدث، بينما السنة النبوية تفيض بتوجيهات دقيقة تملأ القلب خشية وطمأنينة. هذه الفكرة الناقصة تجعل المسلم يفوت فرصة عظيمة للتقرب إلى الله في لحظات تتجلى فيها قدرته. في هذا المقال نصحح الفهم، ونضع بين يديك الأذكار الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ، مع معانيها وأثرها في القلب.
الرعد والبرق آيتان من آيات الله
الرعد والبرق ظاهرتان كونيتان هائلتان، تثيران في النفس مشاعر متضاربة من الخوف والرجاء. وقد وصف الله حال المؤمنين عند رؤيتهما، فقال في محكم التنزيل: « هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ » (سورة الرعد، الآية 12). ففي البرق خوف من الصواعق، وطمع في الغيث والرحمة. وهذه الازدواجية تعلم المسلم أن يتوجه إلى الله في كل حال.
وقد ذكر الله الرعد في القرآن الكريم بصيغة تدل على التسبيح، فقال: « وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ » (سورة الرعد، الآية 13). ففي هذه الآية إشارة إلى أن الرعد يسبح بحمد الله، وأن الملائكة تخشاه سبحانه. وهذه المعاني تربي في المسلم شعوراً بالتعظيم والإجلال عند سماع هذه الأصوات.
ما كان يقوله النبي عند سماع الرعد
كان هدي النبي ﷺ في مثل هذه الأحوال أن يذكر الله بما يليق بجلاله. فقد ورد عنه أنه كان يقول عند سماع الرعد دعاءً خاصاً، رواه الإمام مالك في الموطأ وغيره، لكن في حدود ما بين أيدينا من الأحاديث الصحيحة نجد توجيهات عامة. فقد علّم النبي ﷺ أمته أن تسأل الله الخير عند رؤية الخير، كما قال في حديث عائشة عندما كان يرى المطر: «اللهم صَيِّبًا نافعًا» (رواه البخاري). وهذا يدل على أن الأصل في هذه الظواهر أن يتوجه العبد إلى الله بالدعاء.
كما ورد عنه ﷺ عند هبوب الريح دعاء جامع، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عَصَفَت الرِّيح قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُك خَيرها وخير ما فيها وخَير ما أُرسِلت به، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُرسِلت به» (رواه مسلم). وهذا الدعاء وإن كان ورد في الريح، فإنه يُقاس على الرعد والبرق لأنهما من الظواهر الجوية التي قد تحمل خيراً أو شراً. وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى أن هذه الظواهر من رَوْح الله، كما في حديث أبي هريرة: « الرِّيحُ من رَوْحِ الله، تأتي بالرَّحمة، وتأتي بالعَذَاب، فإذا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُّوهَا، وسَلُوا الله خَيرها، واسْتَعِيذُوا بالله من شرِّها» (رواه أبو داود والنسائي).
دعاء خاص عند سماع الرعد
ورد في السنة النبوية دعاء مخصوص عند سماع الرعد، وهو ما رواه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد يقول: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته». وهذا الأثر وإن كان موقوفاً على ابن الزبير، إلا أنه يعكس هدي السلف في الالتجاء إلى الله بهذا الذكر. وقد أيده ما جاء في القرآن الكريم من تسبيح الرعد، كما في قوله تعالى: « وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ » (سورة الرعد، الآية 13).
وقد ذهب بعض العلماء إلى مشروعية هذا الدعاء عند سماع الرعد، استناداً إلى هذا الأثر وإلى عموم قوله تعالى في سورة آل عمران: « ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًۭا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ » (سورة آل عمران، الآية 191). فالذكر عند هذه الآيات يذكر العبد بعظمة الخالق.
ماذا يقول عند رؤية البرق
لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء خاص عند رؤية البرق، لكنه أرشد إلى الدعاء عند رؤية السحاب والمطر. فقد كان إذا رأى المطر قال: «اللهم صَيِّبًا نافعًا» (رواه البخاري). وهذا يشمل البرق لأنه مقدمة للمطر غالباً. وقد ورد في القرآن الكريم وصف البرق بأنه يخطف الأبصار، كما في قوله تعالى: « يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ » (سورة البقرة، الآية 20).
وقد شبّه الله حال المنافقين عند سماع الرعد والبرق بحال من أصابه مطر شديد فيه ظلمات ورعد وبرق، فقال: « أَوْ كَصَيِّبٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌۭ وَرَعْدٌۭ وَبَرْقٌۭ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ » (سورة البقرة، الآية 19). فالمؤمن لا يضع أصابعه في أذنيه هرباً، بل يذكر الله ويرجو رحمته.
أثر هذه الأذكار على القلب
إن ذكر الله عند هذه الظواهر ليس مجرد كلمات تقال، بل له أثر عميق في القلب. فهو يربط العبد بخالقه في لحظات الخوف والرجاء، ويذكره بأن كل شيء بقدر الله. وقد وصف الله المؤمنين الذين يتفكرون في خلقه، فقال: « ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًۭا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ » (سورة آل عمران، الآية 191). فالذكر والتفكر متلازمان.
كما أن هذه الأذكار تحمي المسلم من الوساوس والآفات. فقد علّم النبي ﷺ أمته أن تتعوذ بالله من شر ما خلق، كما في حديث: «مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» (رواه الترمذي). وهذا عام يشمل كل مخلوق، ومنها الصواعق والرياح.
نصائح عملية عند حدوث العواصف
عند حدوث العواصف والرعد، ينبغي للمسلم أن يكثر من الدعاء والاستغفار، وأن يلجأ إلى الله بالدعاء المأثور. وقد أرشد النبي ﷺ إلى أن هذه الظواهر قد تكون رحمة أو عذاباً، كما في حديث أبي هريرة عن الريح: « الرِّيحُ من رَوْحِ الله، تأتي بالرَّحمة، وتأتي بالعَذَاب، فإذا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُّوهَا، وسَلُوا الله خَيرها، واسْتَعِيذُوا بالله من شرِّها» (رواه أبو داود والنسائي). فلا ينبغي سبّ الريح أو الطبيعة، بل الدعاء.
كما يُستحب أن يكثر من ذكر الله عموماً، وأن يتفكر في قدرة الله. وقد قال تعالى في سورة النور: « أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَابًۭا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُۥ ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ رُكَامًۭا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍۢ فِيهَا مِنۢ بَرَدٍۢ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِۦ يَذْهَبُ بِٱلْأَبْصَٰرِ » (سورة النور، الآية 43). فالتفكر في هذه الآيات يزيد الإيمان.
أسئلة شائعة حول أذكار الرعد والبرق
ما الدعاء الصحيح عند سماع الرعد؟
ورد عن ابن الزبير أنه كان يقول: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته»، ويستحب أن يقول المسلم ذلك عند سماع الرعد، لموافقته لكتاب الله. كما يمكن أن يدعو بما شاء من خير.
هل هناك دعاء خاص عند رؤية البرق؟
لم يثبت دعاء خاص بالبرق، لكن يُستحب أن يدعو بالخير كما كان النبي ﷺ يقول عند المطر: «اللهم صيباً نافعاً»، ويسأل الله من فضله.
ما حكم سب الريح أو الطبيعة عند حدوث العواصف؟
لا يجوز سب الريح، فقد قال النبي ﷺ: «الريح من روح الله، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها».
إن الرعد والبرق آيات من آيات الله تذكّر العبد بقدرته، وقد شرع لنا النبي ﷺ أذكاراً وأدعية تملأ القلب خشية وطمأنينة. فلنحرص على ترديد هذه الأذكار عند سماعها، ولنعلم أن ذكر الله في هذه اللحظات يرفع درجاتنا ويقربنا منه. ولتسهيل ذلك، يمكنك استخدام تطبيق المسلم بلس الذي يضم الأدعية والأذكار الصحيحة مصنفة حسب الموضوع، مع إمكانية البحث السريع. حمّل التطبيق الآن واجعل هاتفك رفيقاً لذكر الله في كل حين.
Sources vérifiées
Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).
- Sourate Ar-Ra’d, verset 13
- Sourate Ar-Ra’d, verset 12
- Sourate Al-Baqara, verset 19
- Sourate Al-Baqara, verset 20
- Sourate An-Noor, verset 43
- Sourate Aal-i-Imraan, verset 191
- Hadith n°65527 (رواه البخاري) — grade : صحيح
- Hadith n°8956 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°8957 (An-Nasaa’i – Narrated by Abu Daoud – Narrated by Ahmad) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°66086 (رواه الترمذي) — grade : حسن
