أحكام الأطعمة والأشربة في الإسلام: دليل الحلال والحرام

أحكام الأطعمة والأشربة في الإسلام: دليل الحلال والحرام

Al muslim-
جميع المقالات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إن من نعم الله العظيمة على عباده أن أباح لهم الطيبات من الرزق، وحرّم عليهم الخبائث، وجعل في ذلك حفظًا لدينهم وأبدانهم وعقولهم. وقد أولى الإسلام عناية فائقة بأحكام الأطعمة والأشربة، فبيّن الحلال والحرام بوضوح، ووضع ضوابط دقيقة تضمن طهارة ما يدخل جوف المسلم. في هذا المقال، نستعرض معًا أحكام الأطعمة والأشربة في الإسلام، مستندين إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، مع ذكر الأدلة من النصوص الشرعية.

الأصل في الأطعمة والأشربة: الإباحة

الأصل في الأطعمة والأشربة في الإسلام هو الإباحة، إلا ما ورد نص شرعي بتحريمه. وقد دل على ذلك قول الله تعالى: « وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ » (سورة المائدة، الآية 88). فالآية تأمر بأكل ما رزق الله، ووصفه بالحلال الطيب، مما يدل على أن الأصل في الرزق الحل. ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: « يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ » (سورة المائدة، الآية 4). فالطيبات هي كل ما تستطيبه النفس السليمة ولا تضر بالبدن أو العقل.

معنى الطيبات

الطيبات في الشرع تشمل كل ما هو نافع وخالٍ من الضرر، سواء في الدنيا أو الآخرة. وقد فسرها العلماء بأنها ما أحله الله، فهي طيبة في ذاتها، طيبة في أثرها. قال ابن كثير رحمه الله: «الطيبات هي المستلذات الطيبة النافعة للبدن والعقل، غير المضرة بالدين والدنيا».

المحرمات من الأطعمة في القرآن الكريم

حدد القرآن الكريم أنواعًا معينة من الأطعمة المحرمة، وجاءت في عدة آيات واضحة. يقول الله تعالى: « إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ » (سورة البقرة، الآية 173). وتكرر هذا الحكم في سورة المائدة: « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ » (سورة المائدة، الآية 3). وفي سورة النحل: « إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ » (سورة النحل، الآية 115).

الميتة والدم ولحم الخنزير

الميتة هي ما مات دون ذكاة شرعية، والدم هو المسفوح، ولحم الخنزير محرم بجميع أجزائه. وهذه المحرمات الثلاثة متفق عليها بين العلماء. وقد استثنى الشرع من الميتة السمك والجراد، كما في الحديث: «أُحِلَّتْ لكم مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فأما الميتتان: فَالْجَرَادُ والْحُوتُ، وأما الدَّمَانِ: فالكبد والطحال» (رواه ابن ماجه وأحمد).

ما أهل لغير الله به

يقصد به ما ذبح لغير الله، كالذبح للأصنام أو للأنبياء أو للجن. وهذا من أعظم المحرمات، لأنه شرك بالله. قال تعالى: « وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ».

أحكام الأشربة: تحريم المسكر

حرم الإسلام كل مسكر، سواء كان من العنب أو التمر أو غيره، قليله وكثيره. قال رسول الله ﷺ: «كل شَرَابٍ أَسْكَر فهو حَرَامٌ» (رواه البخاري ومسلم). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله: «إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: مِنَ العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر: مَا خَامَرَ العَقْلَ» (رواه البخاري ومسلم). وقد نزل تحريم الخمر تدريجيًا، حتى جاء النهي القاطع في قوله تعالى: « يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » (سورة المائدة، الآية 90).

حكم النبيذ والمسكرات الحديثة

كل شراب يسكر العقل فهو خمر، سواء كان تقليديًا أو حديثًا. والحديث الشريف: «كل شَرَابٍ أَسْكَر فهو حَرَامٌ» يشمل جميع أنواع المسكرات. وقد نهى النبي ﷺ عن خلط بعض الثمار لتخمر سريعًا، فقال: «لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَا تَنْتَبِذُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا» (رواه مسلم).

الاستثناءات والرخص: حالة الضرورة

رخص الإسلام في حالات الضرورة القصوى، كالاضطرار للميتة أو المحرمات خوفًا على النفس. قال تعالى: « فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ». وكرر هذا المعنى في آيات أخرى. والضرورة تقدر بقدرها، فلا يتجاوز فيها حد سد الرمق.

شروط الاستثناء

يشترط في رخصة الضرورة: أن يكون المضطر غير باغٍ (أي غير طالب للذة ولا متعدٍ) ولا عادٍ (أي لا يتجاوز قدر الحاجة). فمن اضطر للميتة جاز له أكلها بقدر ما يمسك رمقه، ولا يجوز له التخزين أو الإسراف.

آداب الأكل والشرب في الإسلام

شرع الإسلام آدابًا عظيمة للأكل والشرب، تعود على المسلم بالبركة والصحة. من أهمها: الأكل باليمين، فعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» (رواه مسلم). كما يستحب التسمية قبل الأكل، والحمد بعده، والأكل مما يلي الشخص، وعدم الإسراف. وقد قال الله تعالى في وصف المؤمنين: « كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ » (سورة الحاقة، الآية 24).

ذبيحة أهل الكتاب

أباح الإسلام طعام أهل الكتاب (اليهود والنصارى)، قال تعالى: « ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ » (سورة المائدة، الآية 5). ويرى جمهور الفقهاء أن طعامهم يشمل ذبائحهم، بشرط أن تكون ذبيحة على طريقتهم، وألا تكون مما حرم الله كالخنزير. ويشترط أيضًا ألا يذكر عليها اسم غير الله. وقد استدلوا بقوله: « وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ».

حكم الصيد بالكلاب

أباح الله صيد الكلاب المعلمة، قال تعالى: « وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ » (سورة المائدة، الآية 4). ويشترط أن تكون الكلاب معلمة، وأن ترسل للصيد، وأن يذكر اسم الله عليها، وأن تمسك الصيد ولا تأكل منه.

الأسئلة الشائعة

ما هي المحرمات من الأطعمة في الإسلام؟

المحرمات تشمل الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما ذبح لغير الله، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، وما ذبح على النصب.

هل كل خمر محرم في الإسلام؟

نعم، كل مسكر خمر، وقليله وكثيره حرام، سواء كان من العنب أو التمر أو غيره. والدليل قوله ﷺ: «كل شراب أسكر فهو حرام».

متى يجوز أكل الميتة في الإسلام؟

يجوز أكل الميتة في حالة الضرورة القصوى، كخوف الهلاك، بشرط ألا يكون باغيًا ولا عاديًا، ويأكل بقدر ما يسد رمقه.

هل يجوز أكل ذبيحة أهل الكتاب؟

نعم، طعام أهل الكتاب حلال للمسلمين، وكذلك ذبائحهم بشرط أن تكون على طريقتهم وألا تكون محرمة كالخنزير، وألا يذكر عليها اسم غير الله.

ما حكم أكل لحم الصيد للمحرم؟

يحرم على المحرم صيد البر وأكله إذا كان الصيد بسببه أو بإشارته. أما إذا صاده غيره فلا حرج عليه في أكله، كما في حديث أبي قتادة.

هل يجوز الانتفاع بشحوم الميتة؟

لا، شحوم الميتة محرمة الانتفاع بها، كما في الحديث النبوي: «لا، هو حرام».

ما هي آداب الأكل والشرب في الإسلام؟

من الآداب: الأكل باليمين، والتسمية قبل الأكل، والحمد بعده، والأكل مما يلي الشخص، وعدم الإسراف.

هل السمك والجراد حلال بدون ذكاة؟

نعم، السمك والجراد حلال بدون ذكاة، بدليل الحديث: «أحلت لكم ميتتان: السمك والجراد».

نسأل الله أن يرزقنا الحلال الطيب، وأن يبعدنا عن الحرام. إن معرفة أحكام الأطعمة والأشربة في الإسلام تساعد المسلم على ضبط سلوكه الغذائي وفق شرع الله. ولمزيد من الفائدة، يمكنكم الاطلاع على أحكام أخرى في تطبيق المسلم بلس، الذي يقدم أدعية وأذكارًا وأوقات الصلاة وغيرها من الخدمات. نذكركم بتحميل التطبيق للاستفادة من محتواه الإسلامي المتنوع.

حمّل تطبيق المسلم بلس الآن


Sources vérifiées

Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).

  • Sourate Al-Maaida, verset 3
  • Sourate Al-Maaida, verset 5
  • Sourate Al-Baqara, verset 173
  • Sourate Al-Haaqqa, verset 24
  • Sourate An-Nahl, verset 115
  • Sourate Al-Maaida, verset 90
  • Sourate Al-Maaida, verset 88
  • Sourate Al-Maaida, verset 4
  • Hadith n°2952 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°2954 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°66037 (رواه مسلم) — grade : صحيح
  • Hadith n°8362 (Narrated by Ibn Majah – Narrated by Ahmad) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°5356 (رواه مسلم) — grade : صحيح

شارك هذا المقال

اكتشف أدواتنا الإسلامية

استكشف موارد المسلم بلس المجانية لإثراء ممارستك اليومية

تطبيق مجاني 100%

انضم إلى أكثر من 50,000 مسلم

حمّل مجاناً ولا تفوت أي صلاة بعد الآن