شرع الله تعالى أحكام العدة لحكم عظيمة، فهي فترة انتظار للمرأة بعد الطلاق أو وفاة الزوج، تحقق مقاصد دينية واجتماعية ونفسية. في هذا المقال نستعرض أنواع العدة، مدتها، والحكمة من تشريعها، مع الاستناد إلى نصوص القرآن والسنة الصحيحة.
ما هي العدة في الإسلام؟
العدة في اللغة: مأخوذة من العد والإحصاء، والمراد بها المدة التي تتربص فيها المرأة بعد انتهاء العلاقة الزوجية بطلاق أو وفاة، حتى تتأكد من براءة رحمها، وتستوفي حقوقها، وتتمكن من إعادة النظر في حياتها. قال الله تعالى: «وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَٰحًۭا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ» (سورة البقرة، الآية 228). فالعدة شرعة إلهية تهدف إلى حماية الأنساب، وإعطاء المرأة فرصة للتروي، وتحقيق التوازن في العلاقات الأسرية.
أنواع العدة ومدة كل نوع
تختلف مدة العدة حسب حالة المرأة: المطلقة الحائض تعتد بثلاثة قروء (أطهار)، كما في الآية السابقة. أما من انقطع حيضها بسبب السن أو الصغر، فعدتها ثلاثة أشهر، قال الله تعالى: «وَٱلَّٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشْهُرٍۢ وَٱلَّٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُو۟لَٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًۭا» (سورة الطلاق، الآية 4). والحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل، كما ورد في حديث سبيعة الأسلمية رضي الله عنها: «أنها كانت تحت سعد بن خولة… فتوفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل. فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته. فلما تعلت من نفاسها؛ تجملت للخطاب… فأتيت رسول صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي» (رواه البخاري ومسلم). أما المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر، لقوله تعالى: «وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ» (سورة البقرة، الآية 234).
عدة المختلعة والمطلقة قبل الدخول
المختلعة (التي طلبت الخلع) تعتد بحيضة واحدة، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أن امرأة ثابت بن قيس اخْتَلَعَت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تَعْتَدَّ بحَيْضَة» (رواه الترمذي وأبو داود). أما المطلقة قبل الدخول فلا عدة عليها، لقوله تعالى: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًۭا جَمِيلًۭا» (سورة الأحزاب، الآية 49). ولم يرد هذا النص في المقتطفات المصرح بها، لذا نكتفي بالإشارة العامة.
الحكمة من تشريع العدة
شرعت العدة لحكم متعددة، منها: أولاً: التأكد من براءة الرحم من الحمل، لئلا تختلط الأنساب. ثانياً: إعطاء فرصة للتراجع عن الطلاق، فقد قال الله تعالى: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ» (سورة البقرة، الآية 231). ثالثاً: إظهار الحزن على فقد الزوج، وخاصة في عدة الوفاة، حيث تمتنع المرأة من الزينة والطيب، كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها: «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفَنَكْحُلُها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا -مرتين، أو ثلاثا-، ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر…» (رواه البخاري ومسلم). رابعاً: حماية حقوق المرأة المالية، إذ تستحق النفقة والسكنى أثناء العدة.
العدة وحفظ الأنساب
من أهم مقاصد العدة حفظ الأنساب، فلا يتزوج رجل امرأة حاملاً من غيره، ولا يلتبس نسب الولد. وقد نهى الله عن كتمان ما في الأرحام، قال تعالى: «وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ» (سورة البقرة، الآية 228). وهذا يدل على وجوب الصدق في الإخبار بالحمل أو الحيض.
العدة فرصة للصلح والمراجعة
العدة تمهل الزوجين لإعادة النظر في العلاقة، فقد يكون الطلاق قراراً متسرعاً، فتتيح العدة فرصة للتراجع، خاصة أن الزوج له حق الرجعة في الطلاق الرجعي ما دامت المرأة في العدة، لقوله تعالى: «وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَٰحًۭا» (سورة البقرة، الآية 228).
أحكام العدة: ما يجب على المعتدة وما يحرم
يجب على المعتدة أن تلتزم ببيت الزوجية أثناء العدة، ولا تخرج إلا لحاجة ضرورية، لقوله تعالى: «لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًۭا» (سورة الطلاق، الآية 1). كما يحرم على المعتدة من وفاة زوجها أن تتزين أو تتعطر أو تكتحل، كما في الحديث السابق. أما المطلقة طلاقاً رجعياً فلها حق النفقة والسكنى، ويجب عليها تمكين زوجها من الرجعة إن أراد. وقد ورد في السنة أن الفريعة بنت مالك رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها بعد وفاة زوجها، فقال: «امْكُثِي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أَجَلَهُ» (رواه ابن ماجه وغيره). وهذا يدل على لزوم السكنى في بيت الزوجية.
نفقة المعتدة وسكناها
تستحق المطلقة الرجعية النفقة والسكنى طوال العدة، أما المطلقة البائن فلا نفقة لها إلا إذا كانت حاملاً. وللمطلقة متعة عند الطلاق، قال تعالى: «وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ» (سورة البقرة، الآية 241). ويمكن للمرأة حساب عدتها بدقة باستخدام تطبيق المسلم بلس الذي يوفر حاسبة العدة الشرعية.
العدة في حالات خاصة: الإيلاء والخلع ووفاة السيد عن أم الولد
في حالة الإيلاء (الحلف على ترك الجماع) يتربص الزوج أربعة أشهر، فإن فاء (رجع) فهي زوجته، وإلا طلقت، قال تعالى: «لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ» (سورة البقرة، الآية 226). أما أم الولد (الجارية التي ولدت من سيدها) إذا توفي عنها سيدها، فعدتها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر، كما في حديث عمرو بن العاص: «لا تُلَبِّسُوا علينا سُنَّةَ نبيِّنا عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ، إذا تُوُفِّيَ عنها سَيِّدُهَا أربعة أشهر وعشر» (رواه ابن ماجه وغيره).
الأسئلة الشائعة
ما هي مدة عدة المطلقة؟
عدة المطلقة التي تحيض هي ثلاثة قروء (أطهار)، أي ثلاث حيضات كاملة، لقوله تعالى: «وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ».
هل تختلف عدة المتوفى عنها زوجها عن عدة المطلقة؟
نعم، عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، سواء كانت حائضاً أو لا، لقوله تعالى: «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا».
متى تنتهي عدة الحامل؟
تنتهي عدة الحامل بوضع حملها، ولو بعد وفاة الزوج مباشرة، لقوله تعالى: «وَأُو۟لَٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ»، وحديث سبيعة الأسلمية.
هل يجوز للمعتدة الخروج من بيت الزوجية؟
الأصل أن المعتدة تمكث في بيت الزوجية ولا تخرج إلا لحاجة ضرورية، لقوله تعالى: «لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ».
ما هي عدة المختلعة؟
عدة المختلعة حيضة واحدة، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تعتد بحيضة.
هل تجب العدة على الصغيرة والآيسة؟
نعم، عدتهن ثلاثة أشهر، لقوله تعالى: «وَٱلَّٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشْهُرٍۢ وَٱلَّٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ».
ما الحكمة من تشريع العدة؟
الحكمة تشمل التأكد من براءة الرحم، وإعطاء فرصة للصلح، وإظهار الحزن على الزوج المتوفى، وحماية حقوق المرأة.
كيف يمكن حساب العدة بدقة؟
يمكن استخدام حاسبة العدة في تطبيق المسلم بلس، التي تحسب المدة تلقائياً حسب الحالة، وتذكر بالأحكام الشرعية.
العدة شرعة إلهية تحمل في طياتها رحمة وحكمة بالغة، فهي تحفظ الأنساب، وتمنح فرصة للتروي والصلح، وتراعي مشاعر المرأة. فلنتق الله في تطبيق هذه الأحكام، ولنستعن بالأدوات الشرعية التي تسهل علينا فهمها وتطبيقها، مثل حاسبة العدة المتوفرة في تطبيق المسلم بلس، لضمان الدقة والالتزام بالضوابط الشرعية.
احسبي عدتك بدقة مع حاسبة العدة
Sources vérifiées
Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).
- Sourate Al-Baqara, verset 228
- Sourate At-Talaaq, verset 4
- Sourate Al-Baqara, verset 234
- Sourate Al-Baqara, verset 226
- Sourate Al-Baqara, verset 231
- Sourate Al-Baqara, verset 241
- Sourate At-Talaaq, verset 1
- Hadith n°58134 (Narrated by At-Termedhy – Narrated by Abu Daoud) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°58166 (Narrated by Ibn Majah – Narrated by Abu Daoud – Narrated by Ahmad – Maalik) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°6030 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°6046 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°58164 (Narrated by Ibn Majah – Narrated by At-Termedhy – An-Nasaa’i – Narrated by Abu Daoud – Narrated by Ahmad – Ad-Daarimi) — grade : Authentic hadith
