فضل حفظ القرآن الكريم وشروطه في الإسلام

فضل حفظ القرآن الكريم وشروطه في الإسلام

Al muslim-
جميع المقالات

كثيرٌ من المسلمين يظنّ أن حفظ القرآن الكريم موهبة يختصّ بها الله من يشاء، وأنّ من لم يُعطَ ذاكرةً قويةً لا حظّ له في هذا الخير العظيم. والحقّ أنّ هذه فكرةٌ تحتاج إلى تصحيحٍ جذريّ؛ فالحفظ في أصله عزمٌ وصبرٌ ومنهجٌ، والموهبة وحدها لا تصنع حافظًا، كما أنّ غيابها لا يمنع الوصول إلى القمة. لقد يسّر الله هذا الكتاب للذكر، وفتح أبواب حفظه لكل من صدق معه، وجعل السبق فيه لأصحاب الهمم العالية لا لأصحاب الذكاء الفائق فقط. في هذا المقال نقف على حقيقة فضل حفظ القرآن وشروطه التي لا بدّ منها، ثم نعرض وسائل عملية مجرّبة تعين على هذا الطريق المبارك.

ما حقيقة فضل حفظ القرآن الكريم؟

يظنّ بعض الناس أن فضل الحفظ يقتصر على الثواب الأخروي، ويتناسون أثره العظيم في حياة الحافظ الدنياوية، فحافظ القرآن يعيش مع كلام الله في كل لحظة، يقرؤه في صلاته، ويتدبّره في خلوته، ويأنس به في وحشته، فينفتح على معانٍ لا يصل إليها غيره، وترتقي نفسه إلى مدارج الكمال الإنساني التي وصف الله أهلها بقوله: « وَٱلْحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۭا » (سورة الأحزاب، الآية 35). فالحفظ ليس مجرد حفظ نصوص، بل هو ذكرٌ كثيرٌ لله، وارتباطٌ دائمٌ بكتابه.

أما في الآخرة، فقد رتّب الشرع منازل رفيعة للحافظين، وأخبر أن من يجيد تلاوة القرآن ويكون به ماهرًا سيكون مع الملائكة الكرام البررة، كما في الحديث الشريف: « الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ » (رواه البخاري ومسلم). فالحفظ بجميع درجاته – سواء كان صاحبه ماهرًا أو متعثرًا – له أجرٌ عظيم، لكنّ الفضل الأكبر لمن جعل القرآن رفيقه الدائم.

والقرآن يحفظ صاحبه في الدنيا والآخرة، فقد ورد في السنة أن حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف يعصم من فتنة الدجال العظمى، قال النبي ﷺ: « مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ » (رواه مسلم). فإذا كان هذا في عشر آيات، فكيف بمن حفظ كتاب الله كله؟ إنه يكون في حصنٍ حصينٍ من كل فتنةٍ وضلالة.

ما الشروط التي لا بد منها للحافظ؟

قبل أن يشرع المسلم في حفظ القرآن، ينبغي أن يهيّئ نفسه بتحقيق شروطٍ أساسية، أولها إخلاص النية لله تعالى، فيريد بحفظه وجه الله والدار الآخرة، لا الرياء والسمعة، فإنّ العمل الخالص هو الذي يبارك الله فيه ويعين صاحبه على إتمامه. والشرط الثاني أن يكون الحافظ على قدرٍ من الطهارة والوضوء عند القراءة، امتثالًا لقول الله تعالى: « وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » (سورة الأعراف، الآية 204)، فمن أراد أن يحفظ كلام الله فعليه أن يستمع له بقلبٍ حاضرٍ وخشوعٍ تام.

ومن الشروط المهمة أيضًا أن يكون الحافظ على منهجيةٍ سليمة في التلاوة، فقد أمر الله بترتيل القرآن فقال: « أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا » (سورة المزمل، الآية 4)، فالترتيل ليس مجرد تحسين للصوت، بل هو تأنٍّ وتدبّر وفهم للمعاني، وهو الذي يجعل الحفظ ثابتًا في الصدر، لأن الحفظ المبني على الفهم أرسخ من الحفظ المبني على التكرار الآلي.

والشرط الرابع أن يداوم الحافظ على مراجعة ما حفظه، فالقرآن سريع التفلّت من الصدور إذا لم يُعتنَ به، وقد شبّهه النبي ﷺ بالإبل في شدّة انفلاتها، كما جاء في الحديث: « تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا » (رواه البخاري ومسلم). فالمراجعة الدائمة ليست خيارًا، بل هي شرطٌ من شروط الحفظ الناجح.

كيف تبني خطة حفظ عملية وخطوة بخطوة؟

أول خطوةٍ في بناء خطة الحفظ هي تحديد الهدف اليومي، ويُستحسن أن يكون قليلًا ثابتًا خيرٌ من كثيرٍ منقطع، فمن حفظ آيتين أو ثلاثًا في اليوم بانتظامٍ استطاع أن يختم حفظ القرآن في مدةٍ معقولة، وشعار الحافظ في ذلك قوله تعالى: « وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ » (سورة هود، الآية 114)، فالحسنات ومنها حفظ القرآن تُذهب السيئات وتطهر القلب.

والخطوة الثانية أن يربط الحفظ بالصلاة، فما يحفظه في النهار يقرؤه في صلواته الليلية والنهارية، وقد مدح الله المحافظين على الصلوات فقال: « وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ » (سورة المؤمنون، الآية 9)، ومن يحافظ على صلاته يكون حريصًا على أن يقرأ فيها ما حفظه، فتثبت الآيات في صدره وتزداد خشوعه.

والخطوة الثالثة هي استخدام الوسائل التقنية الحديثة التي تساعد على تنظيم الحفظ، ففي تطبيق المسلم بلس يمكنك الاستماع إلى التلاوة الصوتية للقرآن الكريم كاملًا، مع إمكانية القراءة والتدبّر، وهذا يعينك على ضبط المخارج والترتيل، كما يمكنك الاستفادة من صفحات السور المختلفة مثل سورة الحجر وسورة البروج للقراءة والاستماع، وهذه الأدوات تجعل الحفظ في متناول يدك في أي وقتٍ ومكان.

ما الوسائل المعينة على الحفظ والمراجعة؟

من أعظم الوسائل المعينة على الحفظ أن يقرأ الحافظ بصوتٍ حسنٍ مرتّل، فقد أمر النبي ﷺ بتحسين الصوت بالقرآن فقال: « زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكم » (رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي)، فالصوت الحسن يبعث النشاط في النفس ويجعل الحفظ متعةً لا مشقة، ولهذا كان السلف يتغنّون بالقرآن ويحسّنون أصواتهم به.

ومن الوسائل النافعة أيضًا أن يجهر الحافظ بقراءته أحيانًا وأن يسرّ بها أحيانًا أخرى، فقد قال النبي ﷺ: « الجاهِرُ بالقرآن كالجاهِرِ بالصَّدَقَةِ، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصَّدَقَة » (رواه أبو داود والترمذي والنسائي)، فالجهر يقي الحفظ من الكسل، والإسرار يقي من الرياء، وخير الأمور أوساطها.

وأخيرًا، ينبغي للحافظ أن يستعين بالتقنيات الحديثة مثل تطبيق المسلم بلس الذي يوفر إمكانية تتبع الحفظ والمراجعة، كما يمكن استخدام أدعية قبل ارتداء الملابس وغيرها من الأدعية اليومية التي تذكر الحافظ بالله وتزيده تعلقًا به، فالقرآن يفتح أبواب الخير كلها لمن أقبل عليه.

إنّ حفظ القرآن الكريم رحلةٌ مباركةٌ تغيّر حياة المسلم، تملأ قلبه نورًا، وتجعله من أهل الله وخاصته. وقد رأينا كيف أن فضله عظيم في الدنيا والآخرة، وأن شروطه يسيرة لمن صدق، وأن الوسائل المعينة عليه متاحةٌ وميسّرة. فلا تحرم نفسك هذا الخير، وابدأ اليوم بخطوةٍ صغيرة، واستعن بالله ثم بالأدوات المتاحة، ومنها تطبيق المسلم بلس الذي يقدم لك القرآن كاملًا بتلاواتٍ متعددة وتفسيراتٍ معتمدة، وييسر عليك حفظ كتاب الله والمداومة على تلاوته. حمّل التطبيق الآن واجعل القرآن رفيق دربك.

حمّل تطبيق المسلم بلس وابدأ رحلتك مع القرآن اليوم


Sources vérifiées

Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).

  • Sourate Al-Muzzammil, verset 4
  • Sourate Al-Muminoon, verset 9
  • Sourate Al-Ahzaab, verset 35
  • Sourate Hud, verset 114
  • Sourate Al-A’raaf, verset 204
  • Hadith n°10113 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°6265 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°5907 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°10847 (Narrated by Ibn Majah – An-Nasaa’i – Narrated by Abu Daoud – Narrated by Ahmad) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°65055 (Narrated by Abu Daoud & At-Termedhy & An-Nasa’i) — grade : Authentic hadith

شارك هذا المقال

اكتشف أدواتنا الإسلامية

استكشف موارد المسلم بلس المجانية لإثراء ممارستك اليومية

تطبيق مجاني 100%

انضم إلى أكثر من 50,000 مسلم

حمّل مجاناً ولا تفوت أي صلاة بعد الآن