الصلاة في الإسلام: عماد الدين وركيزة الإيمان

الصلاة في الإسلام: عماد الدين وركيزة الإيمان

Al muslim-
جميع المقالات

كثيرٌ منّا يظنّ أنّ الصلاة مجرّد عادةٍ يوميّةٍ نؤدّيها في أوقاتٍ محدّدة، فينشغل بظاهرها عن جوهرها، ويغفل عن سرّ عظمتها. فإذا تأخّر عنها أو ثقلت عليه، شعر أنّها عبءٌ لا روحَ فيها. لكنّ الحقيقة أنّ الصلاة في الإسلام ليست كذلك أبداً؛ إنّها صلةٌ بالله، وميزانُ الإيمان، وأوّلُ ما يُحاسَب عليه العبد. فما الذي نجهله عن هذه الشعيرة العظيمة؟ وما الذي تخسره حياتنا حين نؤدّيها بلا روح؟

الصلاة ركنٌ لا يقوم الدين إلا به

الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وقد فرضها الله تعالى على رسوله ﷺ ليلةَ الإسراء والمعراج، خمسين صلاةً في اليوم، ثم خفّفها إلى خمسٍ في الفعل وهي خمسون في الميزان. وقد ورد الأمر بها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ). فالله سبحانه يقرن الصلاة بالزكاة في معظم الآيات، ويقرنها بالطاعة والانقياد.

وقد أجمع العلماء على أنّ تارك الصلاة جاحداً لوجوبها كافرٌ مرتدّ، وأمّا من تركها تهاوناً وكسلاً ففي حكمه خلافٌ بين أهل العلم، لكنّ الجمهور على تكفيره إذا أصرّ على تركها حتى خرج وقتها. وهذا يدلّ على عظم مكانتها، فهي الفارق بين الإيمان والكفر، كما قال ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وقد ورد في الحديث الصحيح أنّ الصلاة أوّل ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر.

فالصلاة إذن ليست مجرّد حركاتٍ وأقوالٍ، بل هي ميزانٌ للتقوى، ودليلٌ على صدق الإيمان. ومن ثَمّ، ينبغي للمسلم أن يعظّمها حقّ التعظيم، وأن يحرص على أدائها في وقتها مع الجماعة، فقد ورد في الحديث الشريف: «صلاةُ الرجلِ في جماعةٍ تَضعُفُ على صلاتِه في بيتِه وفي سوقِه خمساً وعشرين ضِعفاً». وهذا فضلٌ عظيمٌ لا ينبغي أن نفرّط فيه.

شروط الصلاة وأركانها لا تصحّ إلا بها

للصلاة شروطٌ وأركانٌ وواجباتٌ لا تصحّ إلا بها، وقد بيّنها النبي ﷺ بقوله وفعله. فأمّا شروطها: فمنها الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، واستقبال القبلة، ودخول الوقت. وقد قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) أي مفروضةً في أوقاتٍ محدّدة. فلا تصحّ صلاةٌ قبل وقتها ولا بعد خروجه إلا لعذرٍ شرعي.

وأمّا أركان الصلاة: فالقيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والاعتدال منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والرفع منه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في كلّ هذه الأفعال، والتشهّد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي ﷺ، والتسليمتان، والترتيب بين هذه الأركان. وقد ورد عن النبي ﷺ وصفٌ دقيقٌ لصلاته، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يَستفتحُ الصلاةَ بالتكبير، والقراءةَ بـ «الحمدُ لله ربِّ العالمين»، وكان إذا ركع لم يُشخِصْ رأسَه ولم يُصوِّبْه ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسَه من الركوع لم يسجُدْ حتى يستويَ قائماً…».

ومن أراد أن يصلّي صلاةً صحيحةً مطابقةً لهدي النبي ﷺ، فعليه أن يتعلّم هذه الأحكام ويتقنها. وقد يسّر الله ذلك بفضل التطبيقات النافعة التي تذكّر بأوقات الصلاة وتعلّم كيفية أدائها، ومنها تطبيق المسلم بلس الذي يوفّر أوقات الصلاة بدقّةٍ حسب الموقع الجغرافي، مع إشعاراتٍ تنبّه إلى دخول الوقت، فيساعد المسلم على أداء الصلاة في أول وقتها.

الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتربّي النفس

من أعظم ثمرات الصلاة أنّها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ). فالصلاة إذا أُدّيت على وجهها بخشوعٍ وحضور قلبٍ، كانت نوراً يهدي صاحبها إلى الخير، ويصرفه عن الشرّ، وتذكّره بأنّ الله مطلّعٌ عليه في كلّ أحواله.

وقد شبّه العلماء الصلاةَ بالوضوء الذي يغسل الذنوب، فكما أنّ الوضوء يطهّر البدن من الأوساخ، فإنّ الصلاة تطهّر القلب من أدران الذنوب، قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ). فالصلاة من أعظم الحسنات التي تُذهب السيّئات، وتكفّر الخطايا، وترفع الدرجات.

ومن أعظم ما يعين على الخشوع في الصلاة أن يستحضر العبدُ وقوفَه بين يدي الله، وأن يتدبّر ما يقرؤه من القرآن، وأن يكثر من الدعاء في سجوده، فقد قال ﷺ: «أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجدٌ، فأكثِروا الدعاءَ». والسجودُ موضعُ قربٍ عظيم، فينبغي أن نغتنمه بالدعاء والابتهال.

وللصلاة أثرٌ عميقٌ في تربية النفس على الصبر والانضباط والالتزام، فهي تعلّم المسلم النظام والطاعة، وتذكّره بالوقوف بين يدي الله في كلّ يومٍ خمس مرّات، فإذا حافظ عليها كان ذلك دليلاً على تقواه، كما قال تعالى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ). فمن أقام الصلاة حقّ إقامتها، فقد أقام دينه كلّه.

المحافظة على الصلاة في وقتها سرّ السعادة والفلاح

إنّ المحافظة على الصلاة في وقتها من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى، وقد سئل النبي ﷺ: أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها». وقد ورد الأمر بالمحافظة عليها في كلّ الأحوال، حتى في الخوف والسفر، قال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ). فالصلاة الوسطى وهي صلاة العصر، لها مزيةٌ خاصّة، وقد كان السلف يحرصون عليها أشدّ الحرص.

وقد رتّب الله على المحافظة على الصلاة أجراً عظيماً، فمن حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن ضيّعها كان في خطرٍ عظيم. وقد أخبر النبي ﷺ أنّ انتظار الصلاة بعد الصلاة من أفضل الأعمال، فقال: «ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغُ الوضوءِ على المكاره، وكثرةُ الخطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة، فذلكم الرباطُ».

ولكي يحافظ المسلم على صلاته في وقتها، يحتاج إلى تنظيم وقته وتذكيرٍ دائمٍ. وقد وفّر تطبيق المسلم بلس خدمةَ أوقات الصلاة الدقيقة لجميع مدن العالم، مع إشعاراتٍ فوريّةٍ عند دخول الوقت، وميزةٍ لتتبّع الصلوات المفروضة والإحصائيات اليومية، ممّا يساعد على الالتزام بها. كما يتضمّن بوصلةَ القبلة لتحديد اتجاه مكة من أيّ مكانٍ في العالم، فيكون المسلم على يقينٍ من صحة صلاته.

وختاماً، فإنّ الصلاة هي الصلة بين العبد وربّه، وهي أوّل ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فمن أقامها فقد أقام دينه، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع. فلنحرص على أدائها بخشوعٍ وحضور قلبٍ، ولنستعن بالوسائل النافعة التي تعيننا على المحافظة عليها، ولنجعلها نوراً لحياتنا وسبباً لسعادتنا في الدنيا والآخرة.

إنّ الصلاة في الإسلام ليست مجرّد طقسٍ يؤدّى، بل هي حياة القلوب، ونور الصدور، ومفتاح الفلاح. فلنحرص على أدائها في وقتها بخشوعٍ وحضور قلبٍ، ولنستعن بالوسائل النافعة التي تعيننا على ذلك. حمّل تطبيق المسلم بلس الآن، واستفد من ميزاته الرائعة في تذكيرك بأوقات الصلاة وتوجيهك نحو القبلة، لتعيش حياتك كلّها في طاعة الله ورضاه.

حمّل تطبيق المسلم بلس الآن


Sources vérifiées

Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).

  • Sourate Hud, verset 114
  • Sourate Al-Baqara, verset 43
  • Sourate Al-Ankaboot, verset 45
  • Sourate Luqman, verset 4
  • Sourate An-Nisaa, verset 103
  • Sourate Al-Baqara, verset 238
  • Hadith n°3435 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°5216 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°5382 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°3574 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith

شارك هذا المقال

اكتشف أدواتنا الإسلامية

استكشف موارد المسلم بلس المجانية لإثراء ممارستك اليومية

تطبيق مجاني 100%

انضم إلى أكثر من 50,000 مسلم

حمّل مجاناً ولا تفوت أي صلاة بعد الآن