حقيقة شهر صفر في الإسلام: رد الخرافات والأوهام

حقيقة شهر صفر في الإسلام: رد الخرافات والأوهام

Al muslim-
جميع المقالات

شهر صفر هو أحد أشهر السنة الهجرية الإثني عشر، وقد اكتنفته الكثير من الخرافات والأوهام في العصور الجاهلية وما زالت بعضها عالقة في أذهان بعض المسلمين. من تشاؤم ونحس واعتقاد بأنه شهر البلاء والمصائب، إلى الامتناع عن الزواج أو السفر فيه. هذه المعتقدات لا أصل لها في الإسلام، بل هي من بقايا الجاهلية التي جاء الإسلام لإبطالها. في هذا المقال، نسلط الضوء على حقيقة شهر صفر في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ونقدم الأدلة القاطعة على بطلان هذه الخرافات، ونذكر العواقب الوخيمة للاعتقاد بها.

شهر صفر في التقويم الإسلامي: مكانته وحكمته

شهر صفر هو الشهر الثاني في التقويم الهجري، ويأتي بعد شهر المحرم وقبل شهر ربيع الأول. وقد سمي صفراً في الجاهلية لأنهم كانوا يتركون البيوت صفراً أي خالية من أهلها عندما يخرجون للقتال أو للتجارة، وقيل لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون منازلهم صفراً. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وأن السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، وليس صفر منها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الزمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ: السنةُ اثنا عَشَرَ شَهْرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ: ثلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحَجَّةِ، والمحرمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمَادَى وشَعْبَانَ…» (رواه البخاري ومسلم). ويؤكد القرآن الكريم هذا المعنى في قوله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ…» (سورة التوبة، الآية 36). فشهر صفر ليس من الأشهر الحرم، ولكنه شهر عادي كباقي الشهور، لا فضل خاص له ولا نحس.

لماذا لا يجوز تخصيص صفر بالتشاؤم؟

التشاؤم بشهر صفر هو عين الطيرة التي نهى عنها الإسلام وجعلها شركاً. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد). فالاعتقاد بأن شهر صفر يجلب النحس أو المصائب هو تشاؤم باطل، يخالف التوحيد ويضعف التوكل على الله. وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم كل أشكال الطيرة، وجعلها من عمل الشيطان. كما قال صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ» (رواه البزار).

الخرافات المرتبطة بشهر صفر والرد عليها

انتشرت بين الناس خرافات كثيرة حول شهر صفر، منها أنه شهر المصائب والبلاء، وأن فيه تكثر الأمراض والأوبئة، وأن من تزوج فيه لن يتم زواجه، وأنه لا ينبغي السفر فيه، وغير ذلك من الأوهام. وهذه كلها معتقدات جاهلية لا أصل لها في الإسلام. وقد جاء الحديث النبوي الشريف لينفي كل هذه الخرافات صراحة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ» (رواه البخاري ومسلم). وفي هذا الحديث إبطال لاعتقاد الجاهلية بأن شهر صفر هو شهر النحس، أو أن هناك دودة تصيب البطن تسمى صفر، أو أنهم كانوا ينسؤون المحرم إلى صفر. كل هذه مفاهيم باطلة أبطلها الإسلام.

الرد على خرافة « صفر شهر المصائب »

لا يوجد أي دليل من القرآن أو السنة على أن شهر صفر هو شهر المصائب أو البلاء. بل إن الأيام والشهور كلها بيد الله، ولا يحدث فيها شيء إلا بإذنه. وقد قال الله تعالى: «مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍۢ وَلَا سَآئِبَةٍۢ وَلَا وَصِيلَةٍۢ وَلَا حَامٍۢ ۙ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» (سورة المائدة، الآية 103). فالاعتقاد بأن شهراً معيناً يجلب النحس هو افتراء على الله، تماماً كما كانت الجاهلية تفعل في البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. والمؤمن الحق يتوكل على الله في كل وقت، ويعلم أن الخير والشر بيد الله وحده.

الرد على خرافة « الزواج في صفر »

يعتقد بعض الناس أن الزواج في شهر صفر لا يتم أو يجلب الشؤم، وهذا اعتقاد باطل. فليس في الإسلام ما يمنع الزواج في أي شهر من شهور السنة، ولا توجد أي كراهة شرعية للزواج في صفر. بل إن الزواج سنة من سنن الأنبياء، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وتزوج الصحابة في شهور مختلفة، ولم يثبت أنهم تحروا شهراً دون شهر. والمسلم ينبغي له أن يتوكل على الله، وألا يعلق قراراته المصيرية على أوهام لا أساس لها من الصحة. وقد قال الله تعالى: «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ» (سورة الطلاق، الآية 3).

الطيرة والتشاؤم: من الشرك الأصغر

الطيرة هي التشاؤم برؤية أو سماع شيء، وهي من عادات الجاهلية التي نهى عنها الإسلام أشد النهي. وقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم شركاً، كما في الحديث الصحيح: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد). وهذا الشرك هو شرك أصغر، لأنه لا يخرج من الملة ولكنه ينقص التوحيد. والتشاؤم بشهر صفر هو من هذا القبيل، وهو ذنب عظيم يجب التوبة منه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن ويكره الطيرة. والمؤمن الحق يتوكل على الله، ويستعيذ به من الطيرة، ويعلم أن كل شيء بقدر الله.

كيف يتخلص المسلم من الطيرة؟

علاج الطيرة يكون أولاً بالتوكل على الله والاعتماد عليه، وإبطال الاعتقاد بأن شيئاً من المخلوقات يجلب نفعاً أو يدفع ضراً بذاته. ثانياً، إذا وقع في نفس المسلم شيء من الطيرة، فعليه أن يقول: « اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك »، ثم يمضي في أمره ولا يلتفت إليها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد). أي أن كل إنسان قد يقع في نفسه شيء من الطيرة، لكن الله يذهبه بالتوكل. فإذا توكل العبد على الله، زالت عنه هذه الوساوس.

الاستعاذة بالله من الشرور: البديل الإسلامي الصحيح

بدلاً من التشاؤم بشهر صفر أو غيره، علمنا الإسلام أن نستعيذ بالله من الشرور كلها، وأن نتوكل عليه وحده. فالله هو الذي بيده الضر والنفع، وهو الذي يصرف عن عباده السوء. وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أدعية الاستعاذة، مثل سورة الفلق التي نستعيذ فيها من شر المخلوقات: «وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ» (سورة الفلق، الآية 4). كما علمنا أن نكثر من قول: « لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ». وإذا كان المسلم في شك من أمر، فعليه أن يستخير الله ويسأله الخير. ويمكنه الاستعانة بتطبيق المسلم بلس الذي يوفر له الأدعية الصحيحة والأذكار اليومية، بالإضافة إلى أوقات الصلاة وبوصلة القبلة وغيرها من الأدوات التي تعينه على التقرب إلى الله.

أهمية التوكل على الله في كل الأمور

التوكل على الله هو عبادة عظيمة، وهو من مقامات الإيمان. فالمسلم يثق بالله وحده، ويعلم أن كل ما يحدث في الكون هو بقضائه وقدره. ولا يجوز أن يعتقد أن شهراً معيناً أو يوماً معيناً أو طائراً معيناً يجلب النحس أو السعادة. بل السعادة والنحس بيد الله وحده. قال الله تعالى: «وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍۢ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍۢ» (سورة الشورى، الآية 30). فالمصائب تكفير للذنوب، وليست بسبب شهر صفر. والمؤمن الصادق يتقرب إلى الله بالطاعات، ويدعوه أن يدفع عنه الشرور، ويتوكل عليه حق التوكل.

كيف نستثمر شهر صفر في الطاعة؟

شهر صفر كغيره من الشهور، هو فرصة للتقرب إلى الله بالطاعات والأعمال الصالحة. فالمسلم لا ينتظر شهراً معيناً ليعبد الله، بل يعبده في كل وقت. وفي شهر صفر يمكن الإكثار من الصيام التطوعي، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله، كما قالت عائشة رضي الله عنها: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم مِنْ شهر أكثر من شعبان، فإنّه كان يصوم شعبان كله» (رواه البخاري ومسلم). وهذا يدل على فضل الصيام في غير رمضان. كما يمكن الإكثار من قراءة القرآن والذكر والدعاء. ويمكن للمسلم أن يستخدم تطبيق المسلم بلس لتتبع صلواته اليومية، وقراءة القرآن الكريم مع التلاوة الصوتية والتفسير، والاستفادة من مكتبة الأدعية والأذكار. فالتطبيق يساعد المسلم على تنظيم عبادته والاستمرار فيها.

أعمال مقترحة في شهر صفر

من الأعمال الصالحة التي يمكن القيام بها في شهر صفر: صيام الإثنين والخميس، والأيام البيض (13 و14 و15 من كل شهر هجري)، والصدقة، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والإكثار من الاستغفار، وقراءة القرآن بتدبر، وحضور مجالس العلم، والدعاء للمسلمين. ويمكن الاستفادة من تطبيق المسلم بلس في تتبع هذه الأعمال، حيث يوفر التطبيق متابعة الصلوات وعدّاد التسبيح، بالإضافة إلى التقويم الهجري لمعرفة الأيام البيض وغيرها من المناسبات الإسلامية. كما يمكن استخدام حاسبة الزكاة لمعرفة مقدار الزكاة الواجبة، وحاسبة المواريث لتوزيع التركة وفق الشريعة الإسلامية. فالتطبيق شامل ومفيد لكل مسلم.

الأسئلة الشائعة

هل شهر صفر شهر نحس؟

لا، شهر صفر ليس شهر نحس. هذا اعتقاد جاهلي باطل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ» (رواه البخاري ومسلم). فلا نحس في شهر صفر ولا في غيره من الشهور.

ما حكم التشاؤم بشهر صفر؟

التشاؤم بشهر صفر هو من الطيرة المنهي عنها، وهي شرك أصغر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد). يجب على المسلم أن يتوكل على الله وألا يتشاءم بأي شهر.

هل ورد في السنة النبوية شيء عن فضل شهر صفر؟

لم يرد في السنة النبوية أي حديث صحيح يخص شهر صفر بفضل معين أو عبادة خاصة. هو شهر عادي كباقي الشهور، ولا يجوز تخصيصه بعبادة أو تشاؤم.

ما معنى قول النبي « ولا صفر » في الحديث؟

كانت العرب في الجاهلية تعتقد أن شهر صفر شهر نحس، أو أن هناك دودة تصيب البطن تسمى صفر، أو أنهم كانوا ينسؤون المحرم إلى صفر. فنفى النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه المعتقدات بقوله: «ولا صفر» (رواه البخاري ومسلم).

هل يجوز الزواج في شهر صفر؟

نعم، يجوز الزواج في شهر صفر ولا كراهة فيه. الزواج مشروع في أي وقت من السنة، ولا يوجد دليل على منع الزواج في صفر أو أي شهر آخر.

كيف أتخلص من وسوسة التشاؤم بشهر صفر؟

عليك بالتوكل على الله، والإكثار من ذكر الله والاستعاذة به من الشيطان الرجيم. وإذا وقع في نفسك شيء، فقل: « اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك »، ثم امض في أمرك. وتذكر أن الطيرة شرك، وأن التوكل يذهبها.

ما الفرق بين الفأل والطيرة؟

الفأل هو الكلمة الطيبة التي يسمعها الإنسان فتدخل السرور على قلبه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن. أما الطيرة فهي التشاؤم والتطير، وهي محرمة. فالفرق أن الفأل يبعث على التفاؤل والتوكل، بينما الطيرة تبعث على التشاؤم والوهن.

هل هناك أعمال مستحبة في شهر صفر؟

نعم، يستحب في شهر صفر جميع الأعمال الصالحة التي تستحب في سائر الشهور، مثل الصيام التطوعي، والصدقة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء. ولا توجد أعمال خاصة بشهر صفر.

في الختام، نؤكد أن شهر صفر هو شهر كغيره من شهور الله، لا نحس فيه ولا تشاؤم. وقد جاء الإسلام بإبطال كل الخرافات والأوهام التي كانت سائدة في الجاهلية، وأمرنا بالتوكل على الله وحده، والاستعاذة به من الشرور. فلا تجعل لهذه الخرافات مكاناً في قلبك، بل توكل على الله وثق به، فهو خير حافظاً وأرحم الراحمين. نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، وأن يرزقنا التوكل عليه في كل أمر. ندعوك لتحميل تطبيق المسلم بلس، ليكون عوناً لك على الطاعة والعبادة الصحيحة. حمّل التطبيق الآن!

حمّل تطبيق المسلم بلس


Sources vérifiées

Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).

  • Sourate At-Tawba, verset 36
  • Sourate Al-Maaida, verset 103
  • Sourate Al-Falaq, verset 4
  • Hadith n°3407 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°10104 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°5981 (Narrated by Al-Bazzar) — grade : Good hadith
  • Hadith n°3383 (Narrated by Abu Daoud & At-Termedhy Ibn Majah & Ahmad) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°6213 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith

شارك هذا المقال

اكتشف أدواتنا الإسلامية

استكشف موارد المسلم بلس المجانية لإثراء ممارستك اليومية

تطبيق مجاني 100%

انضم إلى أكثر من 50,000 مسلم

حمّل مجاناً ولا تفوت أي صلاة بعد الآن