كثير من الناس يظن أن قضاء الحاجة أمر عادي لا يحتاج إلى تعلم، لكن الحقيقة أن ديننا الحنيف علّمنا حتى أدق تفاصيل هذه العادة اليومية، فجعلها عبادة يؤجر عليها المسلم إذا التزم بآدابها. إن المتأمل في هدي النبي ﷺ يجد أن الإسلام اهتم بالطهارة والنظافة اهتماماً بالغاً، حتى إن الصحابة رضوان الله عليهم تلقوا هذه التعاليم بكل تقدير. قال سلمان الفارسي رضي الله عنه حين سأله المشركون مستهزئين: «إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ»، فأجابهم بكل فخر: «أَجَلْ، إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ وَقَالَ: لَا يَسْتَنجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» (رواه مسلم). هذا الحديث يوضح أن الإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وبين فيها الهدي النبوي، فما أجمل أن نتعلم هذه الآداب ونطبقها في حياتنا اليومية.
ما هي آداب قضاء الحاجة التي يجب أن نلتزم بها؟
عند دخول الخلاء، يبدأ المسلم بذكر الله تعالى، فإذا دخل قال: « اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث »، وهذا من السنن الثابتة عن النبي ﷺ. ثم يستتر عن أعين الناس، فلا يجلس في مكان مكشوف، بل يبتعد عن أعين المارة. وقد نهى النبي ﷺ عن التخلي في الطرقات والظل، فقال ﷺ: «اتقوا اللعانين» قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم» (رواه مسلم). فهذا الحديث يبين أن قضاء الحاجة في الأماكن العامة ليس فقط مخالفاً للذوق العام، بل هو سبب للعن الناس للفاعل، فالمسلم الحريص يتجنب كل ما يسبب أذى للآخرين.
ومن الآداب المهمة أيضاً عدم استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة، فقد قال النبي ﷺ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» (رواه البخاري ومسلم). وهذه قاعدة عامة، لكن في الأماكن المبنية كالحمامات الحديثة، يصعب أحياناً التحكم في اتجاه المرحاض، والأمر فيه سعة، فقد كان النبي ﷺ في بيته يستدبر القبلة أحياناً، كما روى ابن عمر رضي الله عنهما: «رَقِيتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» (رواه البخاري ومسلم). لذلك ينبغي للمسلم أن يتبع السنة ما استطاع، وإذا كان في مكان مبني، فالأمر أيسر.
كيف كان النبي ﷺ يستنجي؟
الاستنجاء هو إزالة النجاسة بالماء أو الحجارة أو ما يقوم مقامها، وقد كان النبي ﷺ يستنجي بالماء، كما روى أنس بن مالك رضي الله عنه: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» (رواه البخاري ومسلم). وهذا يدل على أن الماء هو الأصل في الاستنجاء، لأنه أنظف وأطهر، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على ذلك.
وإذا لم يتوفر الماء، فيجوز الاستنجاء بالأحجار أو ما يشابهها من الأشياء الطاهرة، بشرط ألا تقل عن ثلاثة أحجار، كما في حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه: «لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» (رواه مسلم). ومن المهم أن نعرف أن الاستنجاء باليد اليمنى ممنوع، فقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، كما ورد في نفس الحديث: «إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ»، والسبب في ذلك أن اليد اليمنى مخصصة للأكل والشرب والسلام، فيجب أن تبقى نظيفة. ولا يصح الاستنجاء بالروث أو العظام، لنهيه ﷺ عن ذلك في الحديث نفسه.
ما هي الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الناس عند قضاء الحاجة؟
من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الناس، التخلي في الأماكن العامة مثل الطرقات والظل، وهذا قد يسبب أذى للمارة، وقد ورد فيه الوعيد الشديد، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «اتقوا اللعانين» قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم» (رواه مسلم). فالطريق والظل مكانان ينتفع بهما الناس، فإذا قضى الإنسان حاجته فيهما، فقد أضر بهم، فاستحق اللعن.
ومن الأخطاء أيضاً استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة في الصحراء أو الأماكن المكشوفة، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك بقوله: «إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» (رواه البخاري ومسلم). ومن الأخطاء التي يقع فيها البعض، الاستنجاء باليد اليمنى، أو استخدام الروث والعظام، وكل ذلك منهي عنه كما في حديث سلمان. ونضيف أيضاً أن بعض الناس يرفع صوته بالكلام أو يرد السلام وهو في الخلاء، وهذا مخالف للأدب، فالمشروع في هذا المكان هو الإعراض عن الكلام، وعدم الرد على السلام، لأن ذكر الله تعالى لا يجوز في هذا المكان.
ما هو الدعاء الذي يقال عند الخروج من الخلاء؟
بعد أن يقضي المسلم حاجته ويخرج من الخلاء، يشرع له أن يقول: « غفرانك »، فقد كان النبي ﷺ إذا خرج من الغائط قال: «غُفْرَانَكَ» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد). وهذا الدعاء يحمل معنى عظيماً، فهو طلب من الله تعالى أن يغفر لعبده، لأن الإنسان في حال قضاء الحاجة يكون في حالة لا تليق بذكر الله، فيسأل ربه المغفرة والستر.
ويستحب أيضاً أن يذكر الله بعد الخروج، وقد وردت أدعية أخرى لكن هذا هو الثابت في الحديث المذكور. وقد اهتم السلف الصالح بهذا الدعاء وحافظوا عليه، لأنه من السنن المهجورة التي ينبغي إحياؤها. ويمكن للمسلم أن يستفيد من التطبيقات الإسلامية الحديثة التي تذكره بهذه الأذكار، مثل تطبيق المسلم بلس الذي يوفر أذكار الاستيقاظ وغيرها من الأذكار اليومية، ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر الهاتف.
ومن الجميل أن نلاحظ أن الإسلام يعلمنا أن نذكر الله في كل أحوالنا، حتى في هذه الحالة التي يظنها الناس بعيدة عن العبادة، فإذا خرج المسلم من الخلاء وذكر الله، فقد حول هذه العادة اليومية إلى عبادة يؤجر عليها. وهذا هو هدي النبي ﷺ الذي علمنا كل شيء، حتى آداب قضاء الحاجة، كما قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: «إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ» (رواه مسلم).
ما هي العلاقة بين الطهارة والصلاة في الإسلام؟
الطهارة شرط أساسي لصحة الصلاة، فلا صلاة بدون طهارة، وقد أمر الله تعالى بها في كتابه الكريم، فقال عز وجل: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ» (سورة المائدة، الآية 6). وقد ذكر الله تعالى في هذه الآية أن من أسباب الوضوء قضاء الحاجة، حيث قال: «أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ»، فإذا قضى المسلم حاجته ثم أراد الصلاة، يجب عليه أن يتوضأ.
كما أن الله تعالى يحب المتطهرين، كما في قوله تعالى: «إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ» (سورة البقرة، الآية 222). فهذه الآية تدل على أن الطهارة الحسية والمعنوية سبب لمحبة الله تعالى. وقد كان النبي ﷺ يحافظ على الطهارة في كل أحواله، وقد علمنا أن الصلاة لا تقبل بدون طهارة، كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» (رواه مسلم)، وهذا الحديث يشير إلى أن من أراد الصلاة وهو يدافع البول أو الغائط، فليقض حاجته أولاً حتى يكون قلبه حاضراً في الصلاة.
ولأهمية الطهارة، يمكن للمسلم أن يستفيد من تطبيق المسلم بلس الذي يوفر أوقات الصلاة والصلاة في Digne-les-Bains وغيرها من المدن، مع إشعارات تذكره بالصلاة، كما يمكنه استخدام بوصلة القبلة لتحديد اتجاه مكة. كل هذه الأدوات تساعد المسلم على الالتزام بالصلاة وأدائها في وقتها مع الطهارة.
ختاماً، إن آداب قضاء الحاجة في الإسلام ليست مجرد عادات، بل هي جزء من العبادة التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، وقد علمنا النبي ﷺ هذه الآداب ليكون المسلم نظيفاً في كل أحواله. فلنحرص على تطبيق هذه السنن في حياتنا اليومية، ولنستحضر أن الله يحب المتطهرين، كما قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (سورة البقرة، الآية 222). ونسأل الله أن يجعلنا من المتطهرين الذين يحبهم ويحبون. ولتسهيل الالتزام بهذه الآداب والعبادات، يمكنك تحميل تطبيق المسلم بلس الذي يوفر لك كل ما تحتاجه من أذكار وأوقات صلاة وأدوات إسلامية في مكان واحد.
Sources vérifiées
Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).
- Sourate Al-Maaida, verset 6
- Sourate Al-Baqara, verset 222
- Hadith n°3078 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°3088 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°10051 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°3030 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°10046 (Narrated by Abu Daoud & At-Termedhy Ibn Majah & Ahmad) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°3023 (Narrated by Bukhari & Muslim) — grade : Authentic hadith
- Hadith n°10048 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
