فضل الشكر في الإسلام: كيف تشكر الله وتجلب النعم

فضل الشكر في الإسلام: كيف تشكر الله وتجلب النعم

Al muslim-
جميع المقالات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. الشكر لله تعالى هو من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الكثير من الآيات والأحاديث التي تحث على الشكر وتبين فضله. فالشكر سبب لزيادة النعم واستمرارها، وهو علامة على الإيمان الصادق. في هذا المقال، نتعرف على معنى الشكر، وفضله، ومظاهره العملية في حياة المسلم.

معنى الشكر وأهميته في الإسلام

الشكر في اللغة هو الاعتراف بالجميل وإظهاره، وفي الشرع هو الاعتراف بنعم الله تعالى بالقلب، والثناء عليه باللسان، واستعمال هذه النعم في طاعته. قال الله تعالى: « وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ » (سورة لقمان، الآية 12). فالشكر عائد نفعه على العبد نفسه، والله غني عن عباده.

أما أهمية الشكر فتتجلى في أنه سبب لرضا الله عن العبد، كما قال تعالى: « إِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ » (سورة الزمر، الآية 7). فالله لا يرضى الكفر لعباده، بل يرضى لهم الشكر. والشكر أيضاً يدفع العذاب، قال تعالى: « مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًۭا » (سورة النساء، الآية 147).

الشكر والكفر: نقيضان لا يجتمعان

يقابل الشكر الكفر، أي جحود النعم وعدم الاعتراف بها. وقد حذر الله من كفران النعم، فقال: « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ » (سورة إبراهيم، الآية 7). فالشكر يزيد النعم، والكفر يستجلب العذاب. لذلك يجب على المسلم أن يحافظ على شكر ربه في كل حال.

فضائل الشكر من القرآن والسنة

جاء في القرآن الكريم آيات كثيرة تبين فضل الشكر وعظيم أجره. قال الله تعالى: « لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ غَفُورٌۭ شَكُورٌۭ » (سورة فاطر، الآية 30). فهو سبحانه يوفي الشاكرين أجورهم ويزيدهم من فضله. وقال أيضاً: « نِّعْمَةًۭ مِّنْ عِندِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ » (سورة القمر، الآية 35). فجزاء الشكر من الله عظيم.

وفي السنة النبوية، ورد أن النبي ﷺ كان يسجد شكراً لله عند حصول نعمة أو سرور، كما في الحديث: « عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان «إذا جاءه أمرُ سرورٍ، أو بُشِّرَ به خَرَّ ساجدًا شاكرًا لله». » (رواه ابن ماجه وغيره، حديث صحيح). كما أن الحمد بعد الأكل والشرب يوجب مغفرة الذنوب، فعن سهل بن معاذ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». » (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد، حديث حسن).

رضا الله عن الشاكرين

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا». » (رواه مسلم). فالله يرضى عن عبده حين يشكره على الطعام والشراب، وهذا يدل على محبة الله للشكر.

الشكر سبب لمغفرة الذنوب

ورد في الحديث أن التسبيح والتحميد بعد الصلاة يوجب مغفرة الذنوب ولو كانت كزبد البحر: « عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». » (رواه مسلم). فالشكر باللسان سبب لمغفرة الذنوب.

مظاهر الشكر العملية في حياة المسلم

الشكر ليس مجرد كلام يقال، بل هو عمل وعبادة تتجلى في عدة مظاهر عملية. من أهمها شكر الله بالقلب واللسان والجوارح. فشكر القلب هو الاعتقاد بأن كل نعمة من الله وحده، وشكر اللسان هو الثناء على الله وحمده، وشكر الجوارح هو استعمال النعم في طاعة الله.

ومن المظاهر العملية للشكر: الحمد بعد الأكل والشرب، كما ورد عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد رفع المائدة: «الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا». » (رواه البخاري). وكذلك سجود الشكر عند حصول نعمة أو اندفاع نقمة، كما فعل النبي ﷺ.

ومن مظاهر الشكر أيضاً شكر الناس، فقد قال النبي ﷺ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» (رواه أبو داود والترمذي وأحمد، حديث صحيح). فمن لا يشكر الناس لا يكون شاكراً لله، لأن شكر الناس من شكر الله.

أذكار الصباح والمساء: شكر يومي

من أعظم مظاهر الشكر اليومية أذكار الصباح والمساء، والتي تتضمن حمد الله والثناء عليه. قال النبي ﷺ لجويرية رضي الله عنها: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ». » (رواه مسلم). يمكنك استخدام تطبيق المسلم بلس لقراءة الأذكار اليومية والاستماع إليها، فهو يحتوي على مجموعة واسعة من الأدعية والأذكار المصنفة. كما يمكنك استخدام عدّاد التسبيح الرقمي لتسبيح الله وحمده.

الصدقة: شكر المال

الصدقة من أعظم صور الشكر العملي، حيث يستخدم العبد ماله في طاعة الله. قال النبي ﷺ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ». » (رواه مسلم). فالصدقة لا تنقص المال بل تزيده بركة، وهي شكر لله على ما أعطى.

الشكر والعبادات الأخرى

يرتبط الشكر بالعديد من العبادات الأخرى، فالصلاة شكر، والصيام شكر، والذكر شكر. قال الله تعالى: « فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ » (سورة البقرة، الآية 152). فالذكر والشكر متلازمان، فمن ذكر الله فقد شكره.

كما أن الصبر في الشدة يعتبر شكراً، لأن المؤمن يشكر الله على كل حال. وقد قال الله تعالى: « ۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍۢ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ » (سورة آل عمران، الآية 171). فالمؤمنون يستبشرون بنعمة الله وفضله، وهذا من شكرهم.

يمكن للمسلم أن يستعين بتطبيق المسلم بلس لتتبع صلواته اليومية وأذكاره، فهو يوفر أدوات مثل متابعة الصلوات وعدّاد التسبيح لمساعدته على المداومة على الشكر.

كيف تزيد شكرك لله؟ نصائح عملية

لزيادة الشكر في حياتك، ابدأ بتأمل النعم التي أنعم الله بها عليك، فهي لا تعد ولا تحصى. ثم احرص على النطق بالحمد في كل مناسبة، سواء عند الاستيقاظ، أو عند الأكل والشرب، أو عند رؤية شيء يعجبك. قال الله تعالى: « وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » (سورة النمل، الآية 93).

كما أن الاستماع إلى القرآن الكريم وتلاوته يزيد الشكر، لأنه يذكرك بنعم الله. ويمكنك الاستفادة من تطبيق المسلم بلس لقراءة القرآن الكريم مع التفسير والترجمة، مما يعمق فهمك لآيات الشكر. ولا تنس أن شكر الناس من شكر الله، فاشكر من أحسن إليك بكلمة طيبة أو دعاء.

الأسئلة الشائعة

ما هو الشكر في الإسلام؟

الشكر هو الاعتراف بنعم الله بالقلب، والثناء عليه باللسان، واستعمال النعم في طاعته. وهو عبادة عظيمة أمر الله بها.

ما الفرق بين الشكر والحمد؟

الحمد هو الثناء على الله بصفاته وأفعاله، أما الشكر فهو الاعتراف بالنعم وإظهارها. وكل حمد شكر، وليس كل شكر حمداً.

ما جزاء الشاكرين في القرآن؟

وعد الله الشاكرين بزيادة النعم، ومغفرة الذنوب، ورضوان من الله، وأجر عظيم في الآخرة. قال تعالى: « لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ».

كيف أشكر الله على نعمه؟

تشكر الله بالقلب (الاعتراف)، واللسان (الحمد والثناء)، والجوارح (استعمال النعم في طاعته). ومن ذلك الصلاة، والصيام، والصدقة، والذكر.

ما هي صيغة دعاء الشكر؟

من صيغ الشكر: « الحمد لله »، و »اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك »، و »ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ».

هل الشكر يزيد النعم؟

نعم، قال الله تعالى: « لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ». فالشكر سبب لزيادة النعم واستمرارها.

ما حكم شكر الناس في الإسلام؟

شكر الناس مستحب، وهو من شكر الله. قال النبي ﷺ: « لا يشكر الله من لا يشكر الناس ».

ما هو أفضل وقت للشكر؟

الشكر مشروع في كل وقت، لكن يتأكد عند تجدد النعم، كالاستيقاظ من النوم، وبعد الأكل والشرب، وعند سماع خبر سار.

الشكر لله تعالى هو مفتاح الرضا وسبب لزيادة النعم واستمرارها. وقد بين الله في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ فضل الشكر وعظيم أجره. فاللهم اجعلنا من الشاكرين، وأوزعنا أن نشكر نعمك التي لا تحصى. ندعوك لتحميل تطبيق المسلم بلس، الذي يساعدك على تلاوة القرآن، والأذكار، وتتبع صلواتك، لتعيش أجواء الشكر والعبادة يومياً.

حمل تطبيق المسلم بلس لتعلم أدعية الشكر


Sources vérifiées

Citations recoupées mot pour mot avec le corpus canonique (Coran / hadiths).

  • Sourate Luqman, verset 12
  • Sourate Faatir, verset 30
  • Sourate Ibrahim, verset 7
  • Sourate Al-Qamar, verset 35
  • Sourate An-Nisaa, verset 147
  • Sourate Az-Zumar, verset 7
  • Sourate An-Naml, verset 93
  • Sourate Al-Baqara, verset 152
  • Sourate Aal-i-Imraan, verset 171
  • Hadith n°11244 (Narrated by Ibn Majah – Narrated by At-Termedhy – Narrated by Abu Daoud – Narrated by Ahmad) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°5431 (Narrated by Abu Daoud & At-Termedhy Ibn Majah & Ahmad) — grade : Good hadith
  • Hadith n°5798 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°5512 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°10948 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°4828 (Narrated by Bukhari) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°66255 (Narrated by Abu Daoud & At-Termedhy & Ahmad) — grade : Authentic hadith
  • Hadith n°5508 (Narrated by Muslim) — grade : Authentic hadith

شارك هذا المقال

اكتشف أدواتنا الإسلامية

استكشف موارد المسلم بلس المجانية لإثراء ممارستك اليومية

تطبيق مجاني 100%

انضم إلى أكثر من 50,000 مسلم

حمّل مجاناً ولا تفوت أي صلاة بعد الآن