إذا دخلت المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فالمسألة خلافية بين الفقهاء: يرى الشافعية والحنابلة أن تصلي ركعتين خفيفتين قبل أن تجلس، بينما يرى الحنفية والمالكية الجلوس والإنصات. اتبع القول المعتبر الذي تطمئن إليه أو تعمل به في مذهبك، وراعِ الهدوء؛ فلا تُنكر على من أخذ بالقول الآخر ولا تجعل المسألة سببًا للتشويش.
ماذا تفعل إذا دخلت والإمام يخطب؟
إن كنت تتبع قول الشافعية أو الحنابلة، فصلِّ ركعتين خفيفتين ثم اجلس وأنصت، من غير إطالة أو رفع صوت. وإن كنت تتبع قول الحنفية أو المالكية، فاجلس مباشرة ووجّه انتباهك إلى الخطبة. كلا التصرفين له مستند فقهي معتبر، فلا يلزمك أن تغيّر ما تعمل به لمجرد رؤية مصلٍّ اختار قولًا آخر.
وتحية المسجد هي ركعتان يصليهما الداخل قبل الجلوس، وليست فرضًا. ويقرر الحديث أصل الصلاة عند دخول المسجد: «عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».» (رواه البخاري ومسلم).
حديث سليك الغطفاني وأصل الخلاف
أصل الخلاف حديث جابر في رجل دخل والنبي ﷺ يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين: «عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب: «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين».» (متفق عليه). ويُعرف الرجل في روايات القصة بسليك الغطفاني. أخذ الشافعية والحنابلة بظاهر الأمر، ورأوا أن الداخل يصلي ركعتين خفيفتين ثم ينصت.
وفي رواية أخرى من القصة أن النبي ﷺ سأل الرجل: «صليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين، -وفي رواية: فصل ركعتين-». (رواه البخاري ومسلم). فهم أصحاب هذا القول أن الأمر بالصلاة عند الدخول يبيّن حكم الحالة الخاصة، مع تخفيف الركعتين حتى لا يفوت الداخل معظم الخطبة.
أما الحنفية والمالكية فوازنوا بين هذا الحديث وبين وجوب الإنصات للخطبة، ورأوا أن الجلوس والاستماع أولى عند دخول المسجد في أثنائها. ومن أدلة التشديد في الإنصات قول النبي ﷺ: «عن أبِي هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلمَ قال: «إذا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يومَ الجمعةِ، والْإِمامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ».» (رواه البخاري ومسلم). فالاختلاف هنا في الجمع بين النصوص وتحديد ما يُقدَّم في هذه الحال، لا في أصل احترام الخطبة.
أقوال المذاهب الأربعة في تحية المسجد وقت الخطبة
المشهور عند الحنفية والمالكية أن الداخل يجلس ولا يشتغل بركعتي التحية أثناء الخطبة، محافظةً على الإنصات. وللتفصيل في عرض المذهب المالكي، يمكنك الرجوع إلى عرض مذهب المالكية في تحية المسجد وقت الخطبة.
أما الشافعية والحنابلة فيرون أن الداخل يصلي ركعتين خفيفتين، مستدلين بحديث سليك وما ورد في الأمر بالصلاة عند الدخول والإمام يخطب. ولا يعني وصفهما بالخفة ترك الطمأنينة في الركوع والسجود؛ المقصود عدم الإطالة، ثم الجلوس للإنصات. وداخل كل مذهب تفصيل في بعض الصور، لذلك لا تختزل الأقوال في أن أحد الفريقين لا يعتني بالخطبة أو أن الآخر لا يعمل بالحديث.
كيف تتصرف عند دخول المسجد أثناء الخطبة؟
ادخل بسكينة، واختر موضعًا قريبًا من غير أن تتخطى المصلين أو تمر أمام من يصلي. إن صليت التحية، فاجعلها خفيفة بصوت منخفض، ثم أنصت فورًا؛ وإن جلست مباشرة، فاستمع إلى الخطبة ولا تنشغل بالجدال حول اختيار غيرك. وإذا كنت تبحث عن مكان للصلاة قبل الجمعة، يمكنك البحث عن مسجد قريب منك.
من صلى ركعتين اتباعًا لقول معتبر لا يُلام لمجرد أنه فعل ذلك، ومن جلس اتباعًا لقول معتبر لا يُطلب منه أن يقوم ليصلي. كما لا يصح تحويل المسألة إلى إنكار أو خصومة، ولا إلى حديث بين المصلين أثناء الخطبة؛ فالحرص على السنة والإنصات يجتمعان في حسن التصرف واحترام الخلاف الفقهي.
أسئلة شائعة عن تحية المسجد أثناء الخطبة
هل أقطع الخطبة إذا صليت ركعتي تحية المسجد؟
لا، فالركعتان تكونان خفيفتين وبهدوء، ثم تجلس للإنصات. لا ترفع صوتك بالقراءة ولا تطل الصلاة، ولا تتحدث مع من حولك.
هل تصلى تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب في المذهب المالكي؟
المشهور في المذهب المالكي أن الداخل يجلس وينصت ولا يصلي التحية أثناء الخطبة. وللمذهب تفصيل في بعض الصور، ويمكن مراجعة عرضه في الرابط المذكور في قسم أقوال المذاهب.
هل يجوز أن أجلس مباشرة من غير أن أصلي تحية المسجد؟
نعم، وهذا هو العمل بقول الحنفية والمالكية في هذه الحالة. اجلس بهدوء واستمع، ولا يلزمك أن تصلي الركعتين بعد ذلك لمجرد أنك دخلت أثناء الخطبة.
خلاصة المسألة أن الفقهاء اختلفوا في تقديم ركعتي التحية أو الجلوس للإنصات عند دخول المسجد والإمام يخطب. اعمل بقول معتبر تطمئن إليه، وإن صليت فخفف الركعتين، وإن جلست فأنصت، واترك الإنكار والخصومة.
المصادر المذكورة
رُوجع كل نص مقتبس حرفًا بحرف مع نص القرآن والأحاديث في قاعدة بياناتنا.
- حديث رواه البخاري ومسلم — صحيح
- حديث — صحيح
- حديث رواه البخاري ومسلم — صحيح
- حديث رواه البخاري ومسلم — صحيح
هيئة تحرير المسلم بلس · رُوجِع في 9 أكتوبر 2026
