إذا وجبت الزكاة في ذهبك ولم يكن لديك نقد كافٍ، فعدم امتلاك السيولة لا يعني أن الحق يسقط: يمكنك إخراج مقدار الزكاة من الذهب نفسه، أو بيع جزء منه، أو أداء قيمته نقدًا حين يتيسر ذلك. لكن ابدأ بالتحقق من أن الذهب الذي تملكه تجب فيه الزكاة؛ فالحكم يختلف باختلاف نوعه، وملكيته، وبلوغه النصاب، ومرور الحول، كما أن حليّ الاستعمال موضع خلاف فقهي.
تحقّق أولًا: هل تجب الزكاة في هذا الذهب؟
تجب الزكاة في الذهب المملوك إذا بلغ النصاب ومضى عليه حول قمري كامل، مع مراعاة ما يضم إليه من ذهب مملوك من الجنس نفسه وفق التفصيل الفقهي. والنصاب هو الحد الذي إذا بلغه المال تعلقت به الزكاة؛ لذلك لا يكفي وزن قطعة منفردة إن كان لديك ذهب آخر يدخل في الحساب. أما الذهب المعدّ للتجارة، فله حكم عروض التجارة، ولا يُعامل كحليّ للاستعمال الشخصي.
أما حليّ المرأة المباح المعدّ للاستعمال أو الإعارة، ففي وجوب الزكاة فيه خلاف معتبر بين الفقهاء: أوجبها بعضهم، ولم يوجبها آخرون إذا كان الحلي للاستعمال المعتاد لا للادخار أو التجارة. لذلك لا يصح عرض حكم واحد في هذه المسألة على أنه محل إجماع. إذا كان الذهب للاستعمال، فاعرف القول الذي تعمل به، ولا تخلط هذا الخلاف بمسألة كيفية أداء الزكاة بعد ثبوت وجوبها.
لا تملك نقدًا؟ ثلاث طرق لأداء الزكاة
إذا تحققت من وجوب الزكاة، فلك ثلاث صور عملية للأداء. الأولى أن تخرج ربع العشر من الذهب نفسه، أي جزءًا من وزن الذهب الخالص المستحق. والثانية أن تبيع من الذهب مقدارًا يكفي للزكاة، ثم تدفع ثمنه للمستحقين. والثالثة أن تؤدي القيمة نقدًا عندما يتوفر المال، إذا أخذت بقول من يجيز إخراج القيمة؛ فالمذاهب الفقهية تختلف في إخراج القيمة بدل عين الذهب، فلا تُنسب هذه الصورة إلى اتفاق الجميع.
اختر ما تستطيع فعله من غير أن تخلط بين العجز الحقيقي وبين الرغبة في إبقاء الذهب كاملًا. إخراج جزء من الذهب قد يكون أيسر لمن لا يملك سيولة، والبيع الجزئي يناسب من يريد دفع الزكاة نقدًا فورًا. ولتفصيل مسألة من لا يملك مالًا غير الحلي، يمكنك مراجعة الفتوى المتعلقة ببيع جزء من الحلي لأداء زكاته.
احسب مقدار الزكاة خطوة بخطوة
ابدأ بوزن الذهب الخالص، لا بالوزن الإجمالي للمشغولات إذا كان العيار أقل من عيار الذهب الخالص. احسب نسبة الذهب في القطعة بحسب عيارها، ثم اجمع وزن الذهب الخالص في القطع التي تدخل في الزكاة. بعد ذلك أخرج ربع العشر، أي 2.5% من وزن الذهب الخالص المستحق.
مثال: إذا كان لديك 100 غرام من ذهب عيار 21، فوزن الذهب الخالص فيه يساوي 100 × 21 ÷ 24، أي 87.5 غرامًا. ربع العشر من هذا المقدار هو 2.1875 غرامًا من الذهب الخالص. ويمكنك استخدام حاسبة الزكاة السنوية لتقدير القيمة النقدية بحسب السعر الذي تعتمد عليه عند الأداء.
هل يجوز تأخير زكاة الذهب عند العجز عن الدفع؟
فرّق بين عجز حقيقي لا تملك معه وسيلة للأداء، وبين تفضيل الاحتفاظ بالذهب وتأخير الحق مع القدرة على إخراجه منه أو بيع جزء منه. من عجز فعلًا عن توفير النقد، فله أن ينظر في إخراج الزكاة من الذهب نفسه أو بيع قدرها؛ أما مجرد عدم الرغبة في إنقاص الذهب فلا يجعل التأخير عجزًا.
إذا لم تستطع الأداء بأي صورة متاحة، فاعزم على إخراج الحق عند التمكن، ولا تجعل التأخير اختيارًا مفتوحًا بعد زوال العذر. أما إن كانت لديك ظروف خاصة، مثل دين مستحق أو التزامات ضرورية تؤثر في قدرتك، فاسأل عالمًا موثوقًا يطّلع على تفاصيل حالك؛ فهذه الجزئيات قد تغير تنزيل الحكم على الحالة.
لمن تُدفع الزكاة إذا أُخرجت من الذهب؟
إخراج الزكاة ذهبًا لا يغيّر مصارفها الشرعية؛ فالعبرة بوصولها إلى مستحق من الأصناف التي بينها الله تعالى، لا بكونها نقدًا أو ذهبًا. قال الله تعالى: «۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ» (سورة التوبة، الآية 60).
وتشمل الأصناف المذكورة الفقراء والمساكين، والعاملين على جمع الزكاة، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل. تحرّ أن يصل الذهب أو قيمته إلى مستحق، واستعن بجهة موثوقة إذا لم تستطع التحقق من حال المستفيد. ومن أمثلة الفقراء الذين قد لا يطلبون المساعدة قول الله تعالى: «لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًۭا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًۭا ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ» (سورة البقرة، الآية 273).
تحقّق أولًا من نوع الذهب وملكيته والنصاب والحول، مع الانتباه إلى الخلاف في حليّ الاستعمال. إذا وجبت الزكاة ولم تملك نقدًا، فأدِّها من الذهب أو ببيع قدرها، أو أدِّ قيمتها عند التمكن وفق القول الفقهي الذي تعمل به. احسب الوزن الخالص، ثم أوصل الزكاة إلى أحد مستحقيها.
المصادر المذكورة
رُوجع كل نص مقتبس حرفًا بحرف مع نص القرآن والأحاديث في قاعدة بياناتنا.
هيئة تحرير المسلم بلس · جُرِّب في 11 أكتوبر 2026
