اليمين الغموس هي أن يحلف المرء بالله كاذبًا على أمر وقع في الماضي، وهو يعلم كذبه. وهي من الذنوب العظيمة، ولا يكفي فيها مجرد إخراج كفارة إذا ترتب عليها أخذ حق أو إضاعته: بل تلزم التوبة، وردّ الحق إلى صاحبه أو طلب مسامحته. أما حكم الكفارة ففيه خلاف بين الفقهاء؛ فالجمهور لا يوجبونها، والشافعية يوجبونها.
ما اليمين الغموس، وكيف تختلف عن اليمين المنعقدة؟
اليمين الغموس حلف متعمد كاذب بالله على خبر ماضٍ، كأن يقول شخص: «والله لم آخذ المال»، وهو يعلم أنه أخذه. وسميت غموسًا لما فيها من إثم شديد، وهي غير اليمين التي يعقدها المرء على فعل شيء مستقبل أو تركه، ثم يخالف ما حلف عليه.
أما اليمين المنعقدة فتتعلق بأمر مستقبل مقصود، مثل أن يقول: «والله سأزور فلانًا»، ثم لا يفعل. إذا حنث فيها، وجبت كفارة اليمين وفق ما ورد في الآية: «لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (سورة المائدة، الآية 89).
هل تجب في اليمين الغموس كفارة؟ قول الجمهور وقول الشافعية
اختلف الفقهاء في كفارة اليمين الغموس. فقول الجمهور أن التوبة واجبة، ولا تجب معها كفارة اليمين؛ لأن الحلف الكاذب على أمر ماضٍ ليس من جنس اليمين المنعقدة التي وردت فيها الكفارة. وقول الشافعية وجوب الكفارة أيضًا، إلى جانب التوبة. فالمسألة خلافية، ولا يصح عرض أحد القولين على أنه محل اتفاق.
والكفارة، على القول بوجوبها، لا تمحو وحدها إثم الكذب المتعمد، ولا تسقط حق إنسان أضر به الحالف. لذلك ينبغي الفصل بين ثلاثة أمور: حكم الكفارة المختلف فيه، والتوبة اللازمة من الذنب، وردّ المظلمة إن وُجدت. وللاطلاع على عرض فقهي للمسألة، راجعوا حكم انعقاد اليمين الغموس في الموسوعة الفقهية، ويمكنكم البحث عن النصوص النبوية في الأحاديث الصحيحة حسب الموضوع.
ما الذي يلزم من حلف كذبًا وأضاع حقًّا؟
تبدأ التوبة الصادقة بالإقلاع عن الكذب، والندم على الحلف، والعزم على عدم العودة إليه. ثم ينظر الحالف في أثر يمينه: فإن أخذ مالًا أو منع صاحبه من حقه، وجب أن يرد المال أو الحق إلى صاحبه، أو يطلب منه المسامحة. ولا يكفي أن يندم في قلبه مع إبقاء المظلمة كما هي.
إذا تعذر رد الحق مباشرة، فليبحث عن طريقة مأمونة لإيصاله، كوسيط موثوق أو تحويل المال، من غير أن يترتب على ذلك ضرر أكبر. وإذا كان كشف التفاصيل يسبب مفسدة، فليطلب مشورة عالم موثوق في كيفية رد الحق مع حفظ ما يمكن حفظه. والآية تأمر بأداء الأمانة: «فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِى ٱؤْتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ» (سورة البقرة، الآية 283).
ردّ المال أو طلب المسامحة يعالج حق المتضرر، لكنه لا يغني عن التوبة من اليمين الكاذبة. وكذلك إخراج الكفارة، على قول من يوجبها، لا يسقط الحق المالي ولا يعوض صاحبه تلقائيًا.
كيف أتعامل مع حالتي دون الخلط بين أنواع الأيمان؟
اسأل نفسك أولًا: هل كان الكلام عن واقعة ماضية، وكنت تعلم أنك تكذب؟ إن كان الجواب نعم، فهذه يمين غموس، وعليك التوبة والتحقق مما إذا كان أحد قد تضرر أو ضاع حقه. ثم اسأل: هل كان الحلف على فعل مستقبل أو تركه؟ إن حنثت في يمين منعقدة، فابحث في كفارتها الواردة في الآية. أما لغو اليمين، وهو ما يجري على اللسان من غير قصد عقد اليمين، فليس كالحلف المتعمد؛ وقد فرّقت الآية بين اللغو وما عقدته القلوب.
اكتب ما تتذكره عن الواقعة: صيغة اليمين، وما كنت تعرفه وقتها، وهل ترتب عليها مال أو منفعة أو منع حق. هذه التفاصيل تساعد على تصنيف المسألة بدل تطبيق حكم نوع من الأيمان على نوع آخر. وإذا لم تتضح حقيقة الواقعة أو مقدار الحق أو طريقة رده، فاسأل عالمًا موثوقًا عن حالتك بعينها.
أسئلة شائعة عن كفارة اليمين الغموس
هل تكفي كفارة إطعام عشرة مساكين عن اليمين الغموس؟
إطعام عشرة مساكين من خصال كفارة اليمين المنعقدة، أما اليمين الغموس ففي كفارتها خلاف بين الجمهور والشافعية. وعلى كل قول، لا يغني الإطعام عن التوبة ولا عن رد حق الغير.
إذا لم يترتب على اليمين الغموس أخذ مال، فهل تلزمني توبة؟
نعم، فالتوبة لازمة من الحلف المتعمد الكاذب، سواء أخذت به مالًا أم لم تأخذ. ومن شروطها الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة.
هل يجب ردّ المال إذا حصلت عليه بسبب يمين كاذبة؟
نعم، يجب إيصال المال إلى صاحبه أو طلب مسامحته؛ فالكفارة لا تنقل ملكية المال ولا تسقط حقه. إن تعذر الوصول إليه أو كان الرد المباشر يسبب مشكلة، فاستشر عالمًا موثوقًا في طريقة مناسبة.
اليمين الغموس حلف كاذب متعمد على أمر ماضٍ، وهي غير اليمين المنعقدة على المستقبل. في كفارتها خلاف بين الجمهور والشافعية، لكن التوبة واجبة، وردّ الحقوق لازم إذا ترتب على اليمين ضرر. حدّد نوع يمينك، ثم بادر إلى التوبة وإصلاح ما أفسدته.
للاستزادة : حكم انعقاد اليمين الغموس في الموسوعة الفقهية
المصادر المذكورة
رُوجع كل نص مقتبس حرفًا بحرف مع نص القرآن والأحاديث في قاعدة بياناتنا.
هيئة تحرير المسلم بلس · رُوجِع في 8 أكتوبر 2026
