الصيغة الواردة في حديث جويرية رضي الله عنها هي: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته»، وقد قالها النبي ﷺ ثلاث مرات. وفضلها في الحديث متعلق بهذه الكلمات الأربع كما وردت، فلا يصح نقل الوعد الوارد فيها إلى صيغ أخرى أو أذكار مختلفة من غير دليل.
ما الصيغة الواردة في حديث جويرية؟
روت أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها أن النبي ﷺ خرج من عندها بعد صلاة الصبح، ثم رجع بعد ارتفاع النهار فوجدها جالسة في موضعها. وأخبرها أنه قال بعد مفارقته لها أربع كلمات ثلاث مرات، وأن وزنها يعادل ما قالته منذ ذلك اليوم. واللفظ هو: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ»؛ رواه مسلم. (حديث جويرية رضي الله عنها، رواه مسلم)
إذن العدد المذكور في الرواية هو ثلاث مرات، والعبارة ليست مجرد «سبحان الله وبحمده» مكررة ثلاثًا؛ بل هي الصيغة الطويلة كاملة، وتُقال كل مرة. وقد تختلف طريقة ترتيب بعض ألفاظها في النقول، لذلك يُستحسن حفظها كما جاءت في الرواية: «عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته».
ما معنى عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته؟
«سبحان الله» تعني تنزيه الله عن كل نقص، و«وبحمده» تجمع التسبيح بحمده والثناء عليه. ويظهر معنى التنزيه في قوله تعالى: «هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ» (سورة الحشر، الآية 23)، وقال سبحانه: «هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ» (سورة الحشر، الآية 24).
أما «عدد خلقه» فتشير إلى كثرة التسبيح بقدر عدد مخلوقاته، و«رضا نفسه» إلى تسبيح يليق بما يرضاه سبحانه، و«زنة عرشه» إلى عظم المقدار، و«مداد كلماته» إلى ما لا ينفد من كلماته. وهذه المعاني تقرّب دلالة الألفاظ، ولا تعني أن القائل يحصي عدد المخلوقات أو يحدد مقدارًا لا يعلمه. فالعبارات تصف سعة الذكر وعظمته، لا حسابًا بشريًا دقيقًا.
ما فضل هذا الذكر، وما الذي يثبته الحديث؟
بيّن حديث جويرية أن هذه الكلمات الأربع، إذا قيلت ثلاث مرات، تزن في الفضل ما قالته جويرية منذ الصباح إلى ذلك الوقت. وهذا يدل على عظيم فضل الصيغة وقلة ألفاظها مع عظم ما تشتمل عليه من تنزيه وحمد. وللتنبيه، فالمقارنة في الحديث مرتبطة بما وقع في قصته، ولا تتضمن وعدًا محددًا بمغفرة ذنوب أو دخول الجنة أو عدد معين من الحسنات.
ولا ينبغي الخلط بين هذا الحديث وبين فضل قول «سبحان الله وبحمده» وحدها، أو بينه وبين أذكار أخرى لها فضائلها الخاصة. فثبوت فضل صيغة بعينها لا يثبت تلقائيًا الفضيلة نفسها لكل صيغة قريبة منها، كما لا يثبت أن كل زيادة في الذكر لها عدد أو ثواب مخصوص. احفظ اللفظ الوارد، وميّز بين أصل الذكر وبين الوعد الذي دل عليه الحديث.
هل تُضاف هذه العبارات إلى أذكار أخرى؟
الأصل العملي أن يُقال الذكر المأثور كما ورد، من غير تغيير ألفاظه أو إلحاقه بذكر آخر على أنه صيغة واحدة ثابتة. ويمكن للمسلم أن يذكر الله بألفاظ صحيحة أخرى، لكن لا ينسب إلى صيغة مركبة فضل حديث جويرية أو عددها من غير دليل. فالمقصود هنا المحافظة على اللفظ الذي نقلته الرواية، لا منع الذكر بألفاظ أخرى مشروعة.
إذا كان سؤالك عن إضافة لفظ بعينه إلى ذكر مأثور، فالتفصيل في حكم الزيادة في صيغة الذكر المأثور. وللمداومة على الأذكار وعدّ مرات قولها خلال اليوم، يمكنك استخدام عدّاد التسبيح لتتبّع أذكارك خلال يومك.
أسئلة شائعة
هل يجوز قول «سبحان الله عدد خلقه» من دون «وبحمده»؟
يجوز أن يذكر المسلم الله بألفاظ صحيحة، لكن هذه ليست الصيغة الكاملة الواردة في حديث جويرية. فلا تنسب إليها فضل الحديث الخاص إلا إذا أتيت باللفظ كما روي.
هل يجب قول الذكر في الصباح أم يمكن قوله في أي وقت؟
وقوع الذكر في قصة جويرية كان بعد الصبح، لكن الرواية لا تنص على وجوب حصره في هذا الوقت. يمكنك قوله في أوقات أخرى، مع التفريق بين جواز الذكر عمومًا وبين تخصيص وقت أو فضل يحتاج إلى دليل.
احفظ الصيغة كاملة: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته»، وقلها ثلاث مرات إذا أردت العمل بما ورد في حديث جويرية. وتذكّر أن فضل الحديث متعلق بهذه الصيغة، فلا تعممه على أذكار أخرى أو وعود غير ثابتة. ويمكنك الآن إدراجها في وردك اليومي مع المحافظة على لفظها.
المصادر المذكورة
رُوجع كل نص مقتبس حرفًا بحرف مع نص القرآن والأحاديث في قاعدة بياناتنا.
هيئة تحرير المسلم بلس · جُرِّب في 21 أكتوبر 2026
