عدة المطلقة وشروطها: المدة وكيفية حسابها

عدة المطلقة وشروطها: المدة وكيفية حسابها

Al muslim-
جميع المقالات

إذا وقع الطلاق، فأول ما تحتاج إليه المرأة أن تعرف هل تلزمها العدة أصلًا، ثم كم تستمر، وكيف تُحسب بحسب حالها. فالعدة ليست مدة واحدة لكل مطلقة، بل تختلف باختلاف الدخول والحمل والحيض ونوع الفرقة.

متى تلزم المطلقةَ العدةُ ومتى لا تلزمها؟

العدة لازمة للمطلقة التي دخل بها زوجها دخولًا حقيقيًا، أما المطلقة قبل الدخول فلا عدة عليها، لقوله تعالى: «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍۢ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًۭا جَمِيلًۭا» (سورة الأحزاب: 49). فالآية تنفي العدة عن المطلقة قبل المسيس، وتوجب المتعة لها بالمعروف.

أما الخلوة، أي أن يخلو الزوج بزوجته دون أن يقع الدخول، فقد اختلف الفقهاء في إلحاقها بالدخول في وجوب العدة، فذهب جمهورهم إلى أن الخلوة الصحيحة توجب العدة، بينما ذهب آخرون إلى أنها لا توجبها ما لم يقع الدخول.

وتلزم العدة أيضًا المطلقة بعد الدخول سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا، وسواء كانت حاملًا أو حائضًا أو لا تحيض.

كم مدة العدة بحسب الحمل والحيض؟

تختلف مدة العدة بحسب حال المطلقة، وقد بيّن القرآن الكريم أصول ذلك. فالمطلقة الحامل عدتها أن تضع حملها، قال تعالى: «وَأُو۟لَٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» (سورة الطلاق: 4). وهذا محل اتفاق بين العلماء.

أما المطلقة التي تحيض، فعدتها ثلاثة قروء، قال تعالى: «وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ» (سورة البقرة: 228). وقد اختلف أهل العلم في معنى القروء، فقال الحنفية والحنابلة إنها الحيض، وقال المالكية والشافعية إنها الأطهار، وهو خلاف له أثر في حساب المدة. ويستدل القائلون بأن القرء الحيض بما رواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله في عدة الأمة: «طَلَاقُ العبد الحُرَّةَ تطليقتان وَعِدَّتُهَا ثلاثة قُروء، وطلاق الحر الأَمَةَ تطليقتان وعِدَّتُهَا عِدَّةُ الأمَة حَيْضَتَانِ».

وأما الآيسة التي بلغت سنّ انقطاع الحيض، والتي لم تحض أصلًا، فعدتها ثلاثة أشهر، قال تعالى: «وَٱلَّٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشْهُرٍۢ وَٱلَّٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ» (سورة الطلاق: 4). أما من انقطع حيضها لسبب معروف كالرضاع أو المرض، فلا تعتد بالأشهر عند جمهور الفقهاء، بل تنتظر عودة حيضها فتعتد بالأقراء.

متى تبدأ العدة وكيف تُحسب عمليًا؟

تبدأ العدة من وقت وقوع الطلاق لا من وقت علم المرأة به، وهذا قول جمهور العلماء. أما في عدة الأقراء فتُحسب الأطهار أو الحيضات على الحال المعروفة من حيضها، فعند المالكية والشافعية يُحتسب ما بقي من الطهر الذي وقع فيه الطلاق قرءًا كاملًا، وعند الحنفية والحنابلة لا تنقضي العدة إلا بثلاث حيضات كاملة بعد الطلاق، ولذلك يتفاوت الحساب بين المذاهب.

وقد أمر النبي ﷺ في حديث ابن عمر المتفق عليه بالمراجعة إن كان الطلاق في الحيض، ثم بيّن أن العدة التي أمر الله أن تُطلَّق لها النساء هي الطهر الذي يلي الحيض، فقال: «مُرْهُ فليُرَاجِعْهَا، ثم ليُمْسِكْهَا حتى تَطْهُر، ثم تحيض ثم تَطْهُر، ثم إن شاء أَمسَكَ بَعْدُ، وإن شاء طلق قَبْل أن يَمَسَّ، فتلك العِدَّةُ التي أمر الله أن تُطَلَّقَ لها النساء». وفي هذا بيان لأثر توقيت الطلاق في ضبط المدة.

وإذا كان إثبات تاريخ الطلاق يحتاج إلى وثيقة أو قيد رسمي، فإن الأمر في بعض البلدان يرجع إلى الجهات المختصة، لذا يُستحسن الرجوع إليها عند الحاجة إلى إثبات التاريخ.

ما الذي يختلف في العدة بين الطلاق الرجعي والبائن؟

ينقسم الطلاق إلى رجعي وبائن، وللتفريق بينهما أثر في أحكام العدة. فالطلاق الرجعي هو ما يملك فيه الزوج مراجعة زوجته أثناء العدة دون عقد جديد، وقد قال تعالى: «وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَٰحًۭا» (سورة البقرة: 228). أما الطلاق البائن بينونة صغرى، كالطلاق قبل الدخول أو انقضاء عدة الرجعية دون مراجعة، فلا يملك الزوج إعادتها إلا بعقد ومهر جديدين، وأما البائن بينونة كبرى، وهو الطلاق الثالث، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.

ويترتب على ذلك في الغالب أن المطلقة الرجعية تبقى في بيت الزوجية وتستحق النفقة والسكنى أثناء العدة، قال تعالى: «لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ» (سورة الطلاق: 1). أما المطلقة البائن فتفاصيل سكناها ونفقتها محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من أوجب لها السكنى والنفقة، ومنهم من قصرها على السكنى، ومنهم من لم يوجب لها شيئًا إلا إن كانت حاملًا. ومن أراد التفصيل في حالته فليسأل أهل العلم الموثوقين.

تبيّن مما سبق أن العدة تتوقف على الدخول أولًا، ثم تختلف مدتها بين الحامل والحائض ومن لا تحيض، وأن لأوقات الطلاق وأنواعه أثرًا في الحساب والأحكام. فاحرصي على معرفة حالك بدقة، واستعيني بالحاسبة المرفقة لتقدير المدة، ومن كانت في شأنها تفاصيل خاصة فلتستشر أهل العلم.

للاستزادة : حاسبة العدة لمعرفة المدة التقديرية بعد الطلاق · معرفة أحكام العدة في الإسلام ومقاصدها · أحكام المطلقة في الطلاق الرجعي والبائن

تحميل المسلم بلس


المصادر المذكورة

رُوجع كل نص مقتبس حرفًا بحرف مع نص القرآن والأحاديث في قاعدة بياناتنا.

هيئة تحرير المسلم بلس · جُرِّب في 1 نوفمبر 2026

شارك هذا المقال

اكتشف أدواتنا الإسلامية

استكشف موارد المسلم بلس المجانية لإثراء ممارستك اليومية

تطبيق مجاني 100%

انضم إلى أكثر من 50,000 مسلم

حمّل مجاناً ولا تفوت أي صلاة بعد الآن