المواريث في سورة النساء: الآيات ومعنى كل آية

المواريث في سورة النساء: الآيات ومعنى كل آية

Al muslim-
جميع المقالات

ترد آيات المواريث في سورة النساء في مواضع أساسية: الآيات 7 و8 و11 و12 و176. تقرر الآية 7 أصل استحقاق الرجال والنساء، وتتناول الآية 8 ما يُفعل عند حضور بعض الفئات القسمة، وتفصل الآيتان 11 و12 أنصبة أصناف من الورثة، بينما تعالج الآية 176 مسألة الكلالة. لكن فهم هذه الآيات لا يكفي وحده لحساب تركة بعينها؛ إذ يلزم معرفة جميع الورثة والديون والوصية، ثم مراعاة تفاصيل المسألة الفقهية.

الآية 7 تقرر أصل استحقاق الرجال والنساء

تضع الآية السابعة قاعدة عامة: للرجال نصيب وللنساء نصيب مما يتركه الوالدان والأقربون، سواء كان المتروك قليلاً أو كثيراً. فهي تثبت أصل الحق في الميراث للجنسين، وتبين أن هذا النصيب مفروض، لا يتوقف على تقدير الأقارب أو رغبتهم.

قال الله تعالى: «لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا» (سورة النساء، الآية 7).

الآية 8 تتناول حضور الأقارب واليتامى والمساكين

تذكر الآية الثامنة حال حضور ذوي القربى واليتامى والمساكين عند قسمة التركة، وتوجه إلى أن يُرزقوا منها وأن يُخاطَبوا بقول معروف. قال الله تعالى: «وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا» (سورة النساء، الآية 8).

ومعنى الآية هنا ليس تحديد سهم ميراث ثابت لكل من حضر؛ فهي لا تسمي نسبة أو مقداراً لكل فئة. لذلك ينبغي التمييز بين التوجيه إلى الإحسان والقول الحسن عند القسمة، وبين الأنصبة المقدرة للورثة الذين تثبت لهم صفة الإرث.

الآيتان 11 و12 تبينان أنصبة الورثة المذكورين فيهما

تتناول الآية 11 أحكاماً تتعلق بالأولاد والوالدين. ومن جملة ما تذكره أن للذكر مثل حظ الأنثيين في صورة اجتماع الأبناء والبنات، وأن للبنت الواحدة النصف، وللأبوين السدس لكل منهما عند وجود ولد للمتوفى. كما تعرض أحوالاً أخرى للأم بحسب وجود الولد أو الإخوة. قال الله تعالى: «يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةًۭ فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌۭ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌۭ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا» (سورة النساء، الآية 11).

الآية 12 تبين نصيب الزوجين وبعض الإخوة

تذكر الآية 12 نصيب الزوج من تركة زوجته، ونصيب الزوجة أو الزوجات من تركة الزوج، مع اختلاف النصيب بحسب وجود ولد للمتوفى. كما تتناول صورة الكلالة التي يكون فيها أخ أو أخت، وتذكر نصيبهما في الحالة الواردة فيها. قال الله تعالى: «۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌۭ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌۭ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۢ ۚ وَصِيَّةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌۭ» (سورة النساء، الآية 12).

قيد الوصية والدين جزء من فهم الأنصبة

تكرر الآيتان 11 و12 ذكر الوصية والدين قبل بيان ما يؤول إلى الورثة. لذلك لا يصح البدء بتوزيع المال الظاهر قبل حصر ما على المتوفى من ديون، والتحقق من الوصية وأحكامها. أما تفاصيل ترتيب الحقوق وتطبيقها على الوقائع، ففيها مسائل فقهية تُراجع بحسب المذهب والحالة.

الآية 176 تعالج مسألة الكلالة

تختم سورة النساء بآية تتناول الكلالة، وتعرض أحكاماً للأخت أو الأخ في صور مذكورة فيها، ومنها اجتماع الإخوة رجالاً ونساءً. قال الله تعالى: «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌۭ وَلَهُۥٓ أُخْتٌۭ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةًۭ رِّجَالًۭا وَنِسَآءًۭ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ» (سورة النساء، الآية 176).

ولا ينبغي اختزال معنى الكلالة أو تنزيل حكم الآية على حالة بعينها من غير جمع تفاصيل الورثة والنظر في المسألة الفقهية. ولمن أراد معرفة سياق ختم السورة بهذه الآية، يمكن الرجوع إلى بيان سبب ختم سورة النساء بآية المواريث.

من فهم الآيات إلى حساب تركة واقعية

قبل حساب أي نصيب، اكتبوا قائمة بجميع من كان حياً من الورثة وقت الوفاة، وحددوا صلة كل واحد بالمتوفى، ثم احصروا المال والديون والوصية. فقد يؤثر وجود وارث في نصيب غيره، ولا تكفي معرفة صلة وارث واحد أو قراءة آية منفردة لإخراج قسمة دقيقة.

يمكن الاستعانة بـحاسبة المواريث لمعرفة نصيب كل وارث عند المذاهب الأربعة لترتيب المعطيات واستئناسٍ أولي بتقدير الأنصبة. لكنها أداة مساعدة لا تصدر فتوى ملزمة؛ فإذا كانت في التركة تفاصيل أو نزاع أو التباس في صفة وارث، تُعرض الحالة على مختص في الفرائض، مع مراعاة المذهب المعتمد في المسألة.

أسئلة شائعة عن المواريث في سورة النساء

ما الآيات التي تتناول المواريث في سورة النساء؟

أبرزها الآيات 7 و8 و11 و12 و176. تقرر الآية 7 أصل الاستحقاق، وتتناول الآية 8 حال حضور فئات عند القسمة، وتفصل الآيتان 11 و12 أنصبة، وتعالج الآية 176 الكلالة.

هل تكفي قراءة آيات المواريث لمعرفة نصيب كل وارث في حالة معينة؟

لا، فالحساب يتطلب معرفة جميع الورثة وما على التركة من ديون والوصية، وقد تؤثر صلة كل وارث في أنصبة الآخرين. كما تُراعى تفاصيل المسألة الفقهية والمذهب المتبع.

ما المقصود بالكلالة في آية المواريث؟

الكلالة وصف لمسألة ميراث ورد حكمها في الآيتين 12 و176، لكن تعريفها وتطبيق أحكامها على بعض الصور له تفصيل فقهي. لذلك لا يُستخرج حكم حالة بعينها من اللفظ وحده دون استكمال بيانات الورثة.

تعرّفتم إلى مواضع آيات المواريث ووظيفة كل منها، مع التمييز بين التوجيه عند القسمة والأنصبة المقدرة. وللبدء في ترتيب تركة واقعية، احصروا الورثة والديون والوصية أولاً، ثم استخدموا الحاسبة للاستئناس وراجعوا المختص عند الحاجة.

تحميل المسلم بلس


المصادر المذكورة

رُوجع كل نص مقتبس حرفًا بحرف مع نص القرآن والأحاديث في قاعدة بياناتنا.

هيئة تحرير المسلم بلس · جُرِّب في 4 أكتوبر 2026

شارك هذا المقال

اكتشف أدواتنا الإسلامية

استكشف موارد المسلم بلس المجانية لإثراء ممارستك اليومية

تطبيق مجاني 100%

انضم إلى أكثر من 50,000 مسلم

حمّل مجاناً ولا تفوت أي صلاة بعد الآن